الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٥
ويقول أحمد أمين: «.. ومع هذا فكان من إحكام أمرهم أنهم لم يكونوا يصرحون عند دعوتهم في كثير من المواقف باسم الإمام، ليتجنبوا انشقاق الهاشميين بعضهم على بعض»[١].
ولو كان الخليفة معينا ومعروفاً عند الناس، لما استطاع أبو مسلم، وأبو سلمة، وسليمان الخزاعي، أن يكاتبوا الإمام الصادق (عليه السلام)، وغيره من العلويين، أنهم يبايعونهم، ويجعلون الدعوة لهم. وباسمهم.
وقد تقدمت رسالة أبي مسلم للإمام الصادق (عليه السلام)، التي يصرح فيها بأنه، إنما دعا الناس إلى موالاة أهل البيت فقط، أي من دون تصريح باسم أحد.
وقد قال أحدهم: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فأتاه كتاب أبي مسلم، فقال: «ليس لكتابك جواب. أخرج عنا»[٢].
وقال السيد أمير علي عن أبي مسلم: «وقد ظل إلى هذا الوقت موالياً، بل مخلصاً، بل متحمسا لأبناء علي»[٣].
وقال صاحب قاموس الأعلام: «وعرض أبو مسلم الخراساني الخلافة ابتداءاً على الإمام الصادق، فلم يقبلها»[٤].
[١]ضحى الإسلام ج ٣ ص ٣٨٠، ٣٨١.
[٢]روضة الكافي ص ٢٧٤، والبحار ج ٤٧ ص ٢٩٧.
[٣]روح الإسلام ص ٣٠٦.
[٤]راجع المجلد الأول، الجزء الأول من كتاب: الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ص ٥٧، نقلاً عن: قاموس الأعلام ج ٣ ص ١٨٢١ طبع استانبول تأليف: ش. سامي.
ورغم أن أبا مسلم قد قضى على عدة ثورات قامت باسم العلويين، على ما في كتاب: طبيعة الدعوة العباسية ص ٢٥١، ٢٥٣، فإننا نعتقد أن رسائله هذه، ورسائله التي أرسلها إلى المنصور يظهر فيها الندم على أنه زوى الأمر عن أهله، ووضعه في غير
=>