الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨
فأسس المهدي فرقة[١] تدعي: أن الإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو العباس بن عبد المطلب، ثم ابنه عبد الله، ثم ابنه علي، ثم ابنه محمد. وهكذا إلى أن ينتهي الأمر إليهم. هذا. مع الاستمرار على البراءة من أبي بكر، وعمر، وعثمان. ولكنهم أجازوا بيعة علي ابن أبي طالب، لأن العباس نفسه كان قد أجازها[٢]. وتسمى هذه الفرقة ب: «الراوندية والشيعة العباسية».
ولكننا لا نجد لهذه الفرقة أثراً في عصر المأمون، لأن سياسة الخليفة قد اقتضت تجميد هذه المقالة، ولو لفترة من الزمان كما سنوضحه وعلى كل حال فيقول منصور النمري يمدح الرشيد:
| لولا عدي وتيم لم تكن وصلت | إلى أمية تمريها وترتضــع |
| إن الخلافة كانت إرث والدكم | من دون تيم، وعفو الله متسع[٣] |
[١]هذا. ولكن الذي يبدو هو أن صاحب الفكرة الحقيقي هو المنصور. كما يظهر من رسالته لمحمد بن عبد الله بن الحسن، ومن كثير من كلماته، وخطبه. والمهدي كان هو المنفذ لها، والمخرج من عالم القوة إلى عالم الفعل.. بل لقد سار المنصور في إشاعة هذه الفكرة، وتركيزها شوطا بعيداً، حتى لقد تقرب إليه بها الشعراء، فهذا السيد الحميري يقول ـ على ما يرويه لنا المرزباني في أخباره ص ٣٧ ويروي أيضاً مكافأة المنصور المهمة له على ذلك ـ يقول السيد:
| يا رهط أحمد إن من أعطاكم | ملك الورى وعطاؤه أقســـام |
| رد الخلافة والوراثة فيكــم | وبنو أمية صاغرون رغـــام |
| لمتمم لكم الذي أعطـــاكم | ولكم لديه زيادة وتمـــــام |
| أنتم بنو عم النبي عليكــم | من ذي الجلال تحية وســلام |
| وورثتموه وكنتم أولى بــه | إن الولاء تحوزه الأرحـــام |
إلى غير ذلك مما لا مجال لنا لتتبعه واستقصائه.
[٢]فرق الشيعة للنوبختي ص ٤٨، ٤٩، وتاريخ ابن خلدون ج ٣ ص ١٧٣، ومروج الذهب للمسعودي ج ٣ ص ٢٣٦، إلا أن النوبختي ذكر أنهم لم يجيزوا حتى بيعة علي أيضاً.
[٣]طبقات الشعراء لابن المعتز ص ٢٤٤، والشعر والشعراء ص ٥٤٦.