الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٦
بما تعده في حق الله ورعاية المسلمين»[١].
وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مدى أهمية هذا الأمر بالنسبة إلى المأمون، وأنه يريد تطويق هذا الموضوع من جميع جهاته، وإن استلزم ذلك كل تلك الأمور، وإلا.. فما هو الداعي لأن يكتب له العهد بخط يده!! ثم أن يتقدم إليه بنفسه!!. ثم ما الداعي لأن يطلب من الإمام ذلك!!.
هذا.. ولا بأس أيضاً بملاحظة تعبير المأمون ب «قبول»!!. ثم ملاحظة أنه طلب منه أن يكتب هذا القبول ب «خط يده»!!. ثم طلب منه أن يشهد الله والحاضرين على نفسه!!.
حقا.. إنها للعبقرية السياسية:
وعلى كل حال.. فلا شك أن المحاورات السياسية تعتبر من الصنايع المستظرفة،، وذلك لما تتضمنه من تعريضات، وكنايات، حسبما تفرضه الاتجاهات السياسية، التي يلتزم بها المتحاورون..
ولذا.. نلاحظ أنه (عليه السلام).. وإن كان يضمن كلامه الشكر للمأمون، بل ويكتب تحت اسمه ـ حسب رواية الإربلي فقط ـ: «بل جعلت فداك. ولكنه يبطن كلامه، ويضمنه تعريضات عميقة، بلهجة معتدلة، لا عنف فيها».
وذلك يعني: أن الإمام (عليه السلام) لم يتنازل عن مبدئه، ولا حاد عن نهجه، الذي اختطه لنفسه، بوحي من رسالة الله، وتعاليم محمد (صلى الله عليه وآله)، وخطى جده علي (عليه السلام).. لم يحد عنه قيد شعرة، ولا هاون فيه، ولا حابى أحداً، حتى في هذا الموقف.
[١]مآثر الإنافة ج ٢ ص ٣٣٢.