الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٦
خوفهم ـ على العلويين يوسعونهم قتلا، وعسفاً وتشريداً، وأذاقوهم مختلف أنواع العذاب، التي لم تكن لتخطر على قلب بشر، بهدف استئصالهم من الوجود، ومحو آثارهم، ليصفو لهم الجو، ولا يبقى من يستطيع أن ينازعهم سلطانهم، الذي يجب أن يكون لهم وحدهم. أو بالأحرى حتى لا يبقى من من شأنه ذلك. حتى لقد نسي الناس فعال بني أمية معهم، عندما رأوا فعال بني العباس بهم. وحتى لقد رأينا أحد شعراء ذلك الوقت يقول:
| تالله ما فعلت أمية فيهم | معشار ما فعلت بنو العباس[١] |
وقال آخر ـ وهو أبو عطاء، أفلح بن يسار الندي، المتوفى سنة ١٨٠ ه. وهو من مخضرمي الدولتين: الأموية والعباسية: قال في زمن السفاح.
| يا ليت جور بني مروان دام لنا | وليت عدل بني العباس في النار[٢] |
وقال منصور بن الزبرقان النمري، المتوفى في خلافة الرشيد:
| آل النبي ومن يحبهــــــا | يتطامنون مخافة القتــــــل |
| أمن النصارى واليهود هـــم | من أمة التوحيـــد في أزل[٣]. |
وقد أنشد الرشيد هذين البيتين بعد موت منصور هذا، فقال الرشيد، بعد أن أرسل إليه من يقتله، فوجده قد مات: «لقد هممت أن أنبش
[١]شرح ميمية أبي فراس ص ١١٩.
[٢]المحاسن والمساوي ص ٢٤٦، والشعر والشعراء ص ٤٨٤، ونظرية الإمامة ص ٣٨٢، والمهدية في الإسلام ص ٥٥، وطبيعة الدعوة العباسية ص ٢٧٢.
[٣]الأزل: الضيق والشدة.