الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤
ولقد خاطبه العقاد مشيراً إلى نبشه لقبر الحسين (عليه السلام)، فقال: «.. وكأنهم خافوا على قبرك أن ينبشه أشياع علي، رضي الله عنه، فدفنوك في قبر الإمام العلوي، لتأمن فيه النبش والمهانة بعد الممات. فمن عجب أن يلوذ أبناء علي بملكك الطويل العريض، فيضيق بهم، وأن يبحث أتباعك عن ملاذ يحتمي به جثمان صاحب الملك الطويل العريض بعد مماته، فيجدوه في قبر واحد من أولئك الحائرين اللائذين بأكناف البلدان، من غير قرار، ولا اطمينان..»[١].
يشير بذلك إلى قبر علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، حيث إن الرشيد مدفون إلى جانبه، كأنه يريد أن يقول: إن دفن المأمون للرضا (عليه السلام) إلى جانب أبيه الرشيد كان لأجل الحفاظ على قبر أبيه من النبش.
ولكن المعلوم: أن العلويين وشيعتهم ما كانوا ليقدموا على أمر كهذا مهما بلغ بهم الحقد والغضب بسبب اضطهاد الحكام لهم..
يقول محمد بن حبيب الضبي، رحمه الله مشيراً إلى ذلك:
| قبران في طوس الهدى في واحد | والغي في لحد ثراه ضرام |
| قرب الغوي من الزكي مضاعف | لعذابه، ولأنفه الإرغام |
ويقول دعبل رحمه الله:
| قبران في طوس خير الناس كلهم | وقبر شرهم هذا من العبر |
| ما ينفع الرجس من قرب الزكي وما | على الزكي بقرب الرجس من ضرر |
ولقد بلغ من ظلم الرشيد للعلويين أن جعل الناس يعتقدون فيه بغض علي (عليه السلام)، حتى اضطر إلى أن يقف موقف الدفاع عن نفسه،
[١]راجع: تاريخ كربلاء، لعبد الجواد الكليدار ص ١٩٩، نقلاً عن: مجلة «الهلال»، عدد اكتوبر سنة ١٩٤٧ م. ص ٢٥، من مقال بعنوان: «حديث مع هارون الرشيد» للأستاذ العقاد.