الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩
في غير محله[١].
أما انخداع ابن الكرماني فهو من الأمور الواضحة والمعروفة. بل لقد رأينا البعض يذكر أن أبا سلمة الخلال كان أيضاً من جملة المخدوعين، حيث كان يتوهم: أن الخليفة سيكون علوياً لا عباسياً[٢].
ج: ومما تجدر الإشارة إليه هنا، هو ما تقدم: من رفض الإمام القاطع لعرض كل من أبي سلمة، وأبي مسلم في جعل الدعوة له، وباسمه.
وما ذلك إلا لعلمه (عليه السلام): بأن هؤلاء ليس لهم من هدف، إلا الوصول إلى مأربهم من الحكم والسلطان، ثم يتخلصون من كل من لا يعودون بحاجة إليه، إذا اعتبروه عقبة في طريقهم. كما كان الحال في قتلهم أبا مسلم، وسليمان بن كثير، وأبا سلمة. وغيرهم. شاهدنا على ذلك جواب الإمام (عليه السلام) لأبي مسلم: «ما أنت من رجالي، ولا الزمان زماني». وكذلك المحاورة التي جرت بينه (عليه السلام)، وبين عبد الله بن الحسن، عندما جاءه كتاب من أبي سلمة مثل كتابه.
وأيضاً قوله (عليه السلام): ما لي ولأبي سلمة، وهو شيعة لغيري. بل ومما يدل على ذلك دلالة قاطعة. ما قدمناه من اعتذار أبي سلمة للسفاح، عن مراسلته للصادق، وغيره من العلويين، بأنه: «كان يدبر استقامة الأمر» بل يذكر الطبري ج ٦ ص ١٠٢ وابن الأثير ج ٥
[١]الإمام الصادق والمذاهب الأربعة المجلد الأول، جزء ٢ ص ٥٣٣، وسنشير إلى مصادر أخرى لذلك فيما يأتي إن شاء الله.
[٢]التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ج ٣ ص ٢٥٤، وفي كتاب: السيادة العربية لفان فلوتن ص ٩٧: أن النقباء أمروا بعض الدعاة بستر اسم المدعو له، وأخفوا اسم المدعو له عن البعض الآخر..