الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٦
وأما أبو سلمة: فإنه عندما خاف من انتقاض الأمر عليه، بسبب موت إبراهيم الإمام، أرسل ـ والسفاح في بيته ـ إلى الإمام الصادق (عليه السلام) يطلب منه القدوم عليه ليبايعه، وتكون الدعوة باسمه، كما أنه كتب بمثل ذلك إلى عبد الله بن الحسن. لكن الإمام (عليه السلام)، الذي كان في منتهى اليقظة والحزم. رفض الطلب، وأحرق الكتاب، وطرد الرسول[١].
وقد نظم أبو هريرة الآبار، صاحب الإمام الصادق (عليه السلام) هذه الحادثة شعراً، فقال:
| ولما دعا الداعون مولاي لم يكن | ليثني إليه عزمه بصــواب |
| ولما دعوه بالكتاب أجابهـــم | بحرق الكتاب دون رد جواب |
<=
محله. هي السر، والسبب الحقيقي الكامن وراء قتله، مع أنه مؤسس الدولة العباسية [ومن سل سيف البغي قتل به]، ومشيد أركانها. وقد استظهر ذلك أيضاً المستشرق العلامة [بلوشيه] على ما في كتاب طبيعة الدعوة العباسية ص ٢٥١، وأشار إليه أيضاً السيد أمير علي في كتابه: روح الإسلام ص ٣١١. [١]مروج الذهب ج ٣ ص ٢٥٣، ٢٥٤، وينابيع المودة ص ٣٨١، وتاريخ اليعقوبي ج ٣ ص ٨٦، والوزراء والكتاب ص ٨٦، وهامش ص ٤٢١ من إمبراطورية العرب، والفخري في الآداب السلطانية ص ١٥٤، ١٥٥ وروح الإسلام ص ٣٠٨، وعمدة الطالب، طبع بيروت ص ٨٢، ٨٣، والكامل لابن الأثير.
ونقله في المناقب لابن شهرآشوب ج ٤ ص ٢٢٩، والبحار ج ٤٧، ص ١٣٢ عن ابن كادش العكبري في: مقاتل العصابة. لكنهما [أعني المناقب والبحار] ذكرا أن الذي كتب للإمام هو أبو مسلم.. وفي المناقب ج ٤ آخر ص ٢٢٩، والبحار ج ٤٧ ص ١٣٣ نقلاً عن رامش الأفزاري أن الذي كتب إلى الإمام هو أبو مسلم الخلال!!.
وواضح أن هذا هو السبب الحقيقي لقتل أبي سلمة، وقد صرح بذلك جمع من المؤرخين والباحثين.