الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤١٣
وقد تحدثنا في فصل: أسباب البيعة لدى الآخرين، وغيره من الفصول، وسيأتي الحديث بما فيه الكفاية إن شاء الله، تعالى..
ورأي فريق خامس يقول:
إنه (عليه السلام) قد مات حتف أنفه، ولا يقبل أبداً بأنه (عليه السلام) مات مسموماً، ويورد لذلك الحجج والبراهين التي رأى أنها كافية للدلالة على أنه (عليه السلام) لم يمت مسموماً.
ونذكر من هؤلاء ابن الجوزي، حيث قال ـ بعد أن أورد خبر وفاته، وحكى القيل بأنه دخل الحمام ثم خرج، فقدم له طبق فيه عنب قد أدخلت فيه الإبر المسمومة، من غير أن يظهر أثرها، فأكله، فمات ـ قال بعد ذلك: «وزعم قوم: أن المأمون سمه، وليس بصحيح. فإنه لما مات علي توجع له المأمون، وأظهر الحزن عليه، وبقي أياماً لا يأكل طعاماً، ولا يشرب شراباً[١]، وهجر اللذات إلخ..»[٢].
لكن عبارة سبط ابن الجوزي هذه تقتضي أنه ينكر أن يكون المأمون هو الذي سمه، ولا ينكر أن يكون (عليه السلام) قد مات بسم غير المأمون.
وقد تابعه الإربلي في كشف الغمة على ذلك، محتجاً بعين ما احتج به، وأضاف إلى ذلك: أن سمه إياه يتنافى مع إكرامه له، وأنه كان ينبه على علم الرضا، وشرف نفسه وبيته إلخ..
[١]في تاريخ اليعقوبي ج ٣ ص ٨١: أن المأمون بقي ثلاثة أيام مقيما عند قبر الرضا (عليه السلام)، يؤتى كل يوم برغيف وملح، فيأكله. ثم انصرف في اليوم الرابع.
[٢]تذكرة الخواص ص ٣٥٥.