الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠
وقد ذكر أبو فراس الحمداني هذه البيعة في قصيدته المشهورة، المعروفة ب «الشافية» فقال:
| بئس الجزاء جزيتم في بني حسن | أباهم العلم الهادي وأمهـــم |
| لا بيعة ردعتكم عن دمائهـــم | ولا يمين، ولا قربى، ولا ذمـم |
وذكر ابن الأثير: أن عثمان بن محمد، بن خالد بن الزبير، هرب بعد مقتل محمد إلى البصرة، فأخذ وأتي به إلى المنصور، فقال له المنصور: يا عثمان، أنت الخارج علي مع محمد؟!. قال له عثمان: بايعته أنا وأنت بمكة، فوفيت ببيعتي، وغدرت ببيعتك. فشتمه المنصور، فأجابه، فأمر به فقتل[١].
وذكر البيهقي: أنه لما حمل رأس محمد بن عبد الله بن الحسن إلى المنصور، من مدينة الرسول، (صلى الله عليه وآله) وسلم، قال لمطير بن عبد الله: «أما تشهد أن محمداً بايعني؟» قال: «أشهد بالله، لقد أخبرتني أن محمداً خير بني هاشم، وأنك بايعت له» قال: يا ابن الزانية الخ: وكانت النتيجة: أن المنصور أمر به، فوتد في عينيه، فما نطق!.[٢] إلى آخر ما هنالك من النصوص الكثيرة، التي يتضح معها بما لا مجال معه للشك: أن الدعوة كانت في بدء أمرها لخصوص العلويين، وباسمهم، ثم استغلت بعد ذلك لمصلحة العباسيين.
المرحلة الثانية:
ثم رأينا بعد ذلك: كيف أن الدعوة العباسية تستبعد العلويين.
[١]الكامل لابن الأثير ج ٥ ص ١٢.
[٢]المحاسن والمساوي للبيهقي ص ٤٨٢.