الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧٥
أن يثير شكوك الناس، وظنونهم في المأمون نفسه، فلم ير بداً من أن يضرب عن هذا الأسلوب صفحا. ويتجه إلى غيره بتخيل أنه أجدى وأكثر نفعاً وأقل ضرراً!.
وبقي في كنانته سهم أخير، كان يحسب أنه سوف يصيب الهدف، ويحقق الغاية: التي هي تشويه سمعة الإمام (عليه السلام)، والحط من كرامته. ألا وهو:
التركيز على إفحام الإمام (عليه السلام):
فبدأ يجمع العلماء. وأهل الكلام من المعتزلة، وهم أصحاب جدل، وكلام، واستدلال، وتنبه للدقائق من الأمور، ليحدق هؤلاء بالرضا (عليه السلام) وتجري فيما بينهم وبينه محاورات، ومجادلات، من أجل أن ينقصوا منه مجلساً بعد مجلس، وأن يكسروه في أعظم ما يدعيه هو وآباؤه (عليه السلام): من العلم والمعرفة بآثار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلومه.. والذي هو الشرط الأعظم لإمامة الإمام، على ما يدعيه الشيعة المفتونون بالرضا (عليه السلام)، وبسائر آبائه وأبنائه الأئمة الطاهرين..
ولا يبقى من ثم مجال لأبي نؤاس لأن يقول فيه عندما رآه خارجاً من عند المأمون:
| مطهرون نقيات ثيابهـــم | تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا |
| من لم يكن علوياً حين تنسبه | فما له في قديم الدهر مفتخــر |
<=
عليه: أنه لا يحاط به علماً، ولا تدركه الأبصار، وليس كمثله شيء. راجع: تفسير البرهان طبعة حجرية ص ١٠٥٧، ١٠٥٨. نقلاً عن الكافي.. ومثل ذلك كثير لا مجال لاستقصائه..