الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧١
وهكذا.. فقد كان الإمام (عليه السلام) يضيع على المأمون ما كان يحسب أنه فرصة مؤاتية له، ولا يمكنه من معرفة ما يريد معرفته، ولا من تنفيذ ما يريد تنفيذه.
الاختبار لشعبية الإمام (عليه السلام):
كما أنه كان كل مدة يقوم بعملية اختبار لشعبية الإمام (عليه السلام)، ولمدى ما يتمتع به من تأييد في الأوساط الشعبية، ليعرف إن كان أصبح (عليه السلام) يشكل خطراً حقيقياً، ليعجل بالقضاء عليه أم لا.. فكان كل مدة يكلفه بأن يؤم الناس بالصلاة للعيد. أو ما شاكل.. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مدى ما يعتمر قلب المأمون من الخوف والخشية منه (عليه السلام). [راجع: السبب الثالث من فصل البيعة، والموقف العاشر في فصل: خطة الإمام (عليه السلام)].
سؤال.. وجوابه:
ولعلك تقول: إذا كان المأمون يخشى الإمام (عليه السلام) إلى هذا الحد، لما يعلمه من نفوذه ومكانته، فلماذا لا يتخلص منه بذلك الأسلوب التقليدي الذي انتهجه أسلافه من الأمويين، والعباسيين، وتبعهم عليه هو فيما بعد، وكذلك من أتى بعده.. وذلك بأن يدس إليه شربة من السم، وهو في المدينة، من دون أن يحتاج إلى إشخاصه إلى مرو، والبيعة له بولاية العهد، وتزويجه ابنته، إلى غير ذلك من الأمور التي من شأنها أن تعزز من مركز الإمام، وترفع من شأنه، وتوجه إليه الأنظار والقلوب، حتى يضطر في نهاية الأمر لأن يعود إلى ما جرت عليه عادة أسلافه، وأتباعه..