الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٧
نفسه، من أجل تعريف الناس بحقيقة نواياه وأهدافه؟!. هذا مع علمه (عليه السلام) بأن هذه الوثيقة سوف ترسل إلى مختلف أقطار العالم الإسلامي، لتقرأ على الملأ العام، كما حدث ذلك بالفعل.
وإذا ما وصلنا إلى فقرة أخرى، مما كتبه (عليه السلام) على وثيقة العهد، فإننا نراه يقول: «.. وصلاته على نبيه محمد خاتم النبيين، وآله الطيبين الطاهرين..» فإننا إذا لاحظنا: أنه لم تجر العادة في الوثائق الرسمية في ذلك العهد بعطف «الآل» على «محمد»، ثم توصيفهم ب «الطيبين الطاهرين» ـ نعرف أن هذا ليس إلا ضربة أخرى للخليفة المأمون، وهجوم آخر عليه، حيث إنه يتضمن التأكيد على طهارة أصل الإمام (عليه السلام)، وسنخه، ومحتده، وعلى أن الآل قد اختصوا بهذه المزية، وليس لكل من سواهم. حتى الخليفة المأمون، مثل هذا الشرف، ولا مثل تلك المزية..
ثم نراه (عليه السلام) يعقب ذلك بقوله: «.. إن أمير المؤمنين.. عرف من حقنا ما جهله غيره..».
فما هو ذلك الحق الذي جهله الذي كلهم، حتى بنو العباس، فيما عدا المأمون؟!.
فهل يمكن أن تكون الأمة الإسلامية قد أنكرت أنهم (عليهم السلام) أبناء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!. أليس ذلك منه (عليه السلام) إعلان للأمة بأسرها بأن المأمون لم يجعل له إلا ما هو حق له، وأنه لم يزد بذلك على أن أرجع الحق إلى أهله، بعد أن كان قد اغتصبه منهم الغاصبون، واعتدى عليهم به المعتدون؟!. بل أليس ذلك ضربة للمأمون نفسه، وأن خلافته ليست شرعية، ولا صحيحة، لأنه كآبائه مغتصب لحق غيره؟!.
نعم.. إن الحق الذي جهله الناس هو حق الطاعة. ولم يكن