الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٨
«.. إن لنا عليكم حقاً برسول الله، ولكم علينا حق به، فإذا أنتم أديتم لنا ذلك وجب علينا الحق لكم..».
ولم يؤثر عنه في ذلك المجلس غير ذلك.. وهو معروف ومشهور بين أرباب السير والتاريخ..
ومن الواضح:أن اقتصاره على هذه الكلمة في ذلك المجلس الذي يقتضي إيراد خطبة طويلة، يتعرض فيها لمختلف المواضيع، وعلى الأقل لشكر المأمون على ما خصه به من ولاية العهد بعده ـ إن اقتصاره على هذا ـ يعتبر أسلوباً رائعاً لتركيز المفهوم الذي يريده الإمام (عليه السلام) في أذهان الناس، وإعطائهم الانطباع الحقيقي عن البيعة، وعن موقفه منها، ومن جهاز الحكم، في نفس مجلس البيعة، حتى لا يبقى هناك مجال للتكهن بأن: الإمام كان يرغب في هذا الأمر، ثم حدث ما أوجب غضبه وسخطه. وقد يكون له الحق في ذلك وقد لا يكون.
يضاف إلى كل ذلك:أنه (عليه السلام) قال لحميد بن مهران، حاجب المأمون: «.. وأما ذكرك صاحبك [يعني المأمون، والمأمون جالس]، الذي أجلني، فما أحلَّني إلا المحل الذي أحلَّه ملك مصر ليوسف الصديق (عليه السلام)، وكانت حالهما ما قد علمت.».
كما أنه (عليه السلام) قد قال أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة: «إن من أخذ برسول الله، لحقيق بأن يعطي به»، وذلك عندما عرض له المأمون بالمن عليه بأن جعله ولي عهده، وفي غير هذه المناسبة أيضاً.
المأمون يعترف بأحقية آل علي بالأمر:
ولعل من أعظم المواقف الجديرة بالتسجيل هنا موقفة (عليه السلام) مع المأمون،