الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٢
آبائه الطاهرين (عليهم السلام) في أعظم مسألة دينية، تفرقت لأجلها الفرق في الإسلام، وسلت من أجلها السيوف.
بل لقد قال الشهرستاني: «.. وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثلما سل على الإمامة في كل زمان.»[١].
وبعد كل ما قدمناه.. لا يبقى مجال للقول: إن قوله هذا: «وأنا..» لا ينسجم مع ما عرف عنه (عليه السلام) من التواضع البالغ، وخفض الجناح، إذ ليس ثمة من شك في أن للتواضع وخفض الجناح موضع آخر. وأنه كان لا بد للإمام في ذلك المقام، من بيان الحق الذي يصلح به الناس أولاً وآخراً، ويفتح عيونهم وقلوبهم على كل ما فيه الخير والمصلحة لهم، إن حاضرا، وإن مستقبلا، وإن جزع من ذلك قوم. وحنق آخرون.
تعقيب هام وضروري:
ومما هو جدير بالملاحظة هنا، هو أن أئمة الهدى (عليهم السلام) كانوا يستعملون التقية في كل شيء إلا في مسألة أنهم (عليهم السلام) الأحق بقيادة
[١]الملل والنحل، ج ١ ص ٢٤، وقال الخضري في محاضراته ج ١ ص ١٦٧: «.. والخلاصة: أن مسألة الخلافة الإسلامية والاستخلاف، لم تسر مع الزمن في طريق يؤمن فيه العثار. بل كان تركها على ما هي عليه، من غير محل محدد ترضاه الأمة، وتدفع عنه سبباً لأكثر الحوادث التي أصابت المسلمين، وأوجدت ما سيرد عليكم من أنواع الشقاق والحروب المتواصلة، التي قلما يخلو منها زمن، سواء كان ذلك بين بيتين، أو بين شخصين.» انتهى.
وأقول: إذن. كيف جاز للنبي (صلى الله عليه وآله) أن يترك الأمة هكذا هملا، ثم لا يضع حلاً لأعظم مشكلة تواجهه، مع أن شريعته كاملة وشاملة، وقد بين فيها كل ما تحتاجه الأمة، حتى أرش الخدش.