الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦
| يسير عليه فقدها غير مكثـــر | كما ينبغي للصالحين ذوي التقوى |
| فمات الرضا من بعد ما قد علمتم | ولاذت بنا من بعده مرة أخرى[١] |
وأيضاً.. حتى لا يتناساهم الناس، ويقطعوا آمالهم بهم، وحتى لا يصدق الناس ما يشاع عنهم من أنهم مجرد علماء فقهاء، لا يهمهم العمل لما فيه خير الأمة، ولا يفكرون في الخروج إلى المجتمع بصفتهم رواد صلاح وإصلاح ولعل إلى ذلك كله، يشير الإمام (عليه السلام) في قوله لمحمد ابن عرفة، عندما سأله عن قبوله بولاية العهد، فقال له: «يا ابن رسول الله، ما حملك على الدخول في ولاية العهد؟!».. فأجابه الإمام (عليه السلام): «ما حمل جدي على الدخول في الشورى..»[٢].
هذا بالإضافة إلى أنه يكون في فترة ولاية العهد قد أظهر المأمون على حقيقته أمام الملأ، وعرفهم بواقع وأهداف كل ما أقدم عليه، وأزال كل شبهة ولبس في ذلك. كما قد حدث ذلك بالفعل.
هل الإمام راغب في هذا الأمر:
ولكن هذا كله وسواه، لا يعني أن الإمام (عليه السلام) كان راغباً في أي من الخلافة، أو ولاية العهد، فإن ما ذكرناه لا يبرر ذلك، حيث إنه لا يعدو عن أن يكون من الفوائد التي كان لا يمكن الحصول على بعضها
[١]مناقب ابن شهرآشوب ج ٤ ص ٣٦٥، وديوان ابن المعتز ص ٢٢ ـ ٢٣ وإن اهتمام ابن المعتز الواضح بقضية الرضا مع المأمون، كما يظهر من شعره هنا، والذي قدمناه مع التعليق عليه في فصل: ظروف البيعة.. يدلنا على أن هذه القضية كان لها في الأمة صدي واسعاً، وآثاراً هامة، لم يكن بوسع ابن المعتز التغاضي عنها، والسكوت عليها.
[٢]راجع: مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٣٦٤، ومعادن الحكمة ص ١٩٢، وعيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٤٠، والبحار ج ٤٩ ص ١٤٠ ١٤١.