الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٢
الدنيا، بل زهدت الدنيا فيه: ألا ترون: كيف قبل ولاية العهد طعماً في الخلافة؟!
فغضب المأمون، وقال له: «إنك تتلقاني أبداً بما أكرهه، وقد آمنت سطوتي، فبالله أقسم: لئن قبلت ولاية العهد. وإلا أجبرتك على ذلك، فإن فعلت، وإلا ضربت عنقك..»[١].
وقال الإمام الرضا (عليه السلام) في جواب الريان له، عن سر قبوله لولاية العهد:
«.. قد علم الله كراهتي لذلك، فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل، اخترت القبول على القتل، ويحهم. إلى أن قال: ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك، على إجبار وإكراه، بعد الإشراف على الهلاك إلخ..»[٢].
وقال في دعاء له: «.. وقد أكرهت واضطررت، كما أشرفت من عبد الله المأمون على القتل، متى لم أقبل ولاية العهد..».
وقال في جواب أبي الصلت: «وأنا رجل من ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله)
[١]راجع في ذلك. مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٣٦٣، وأمالي الصدوق ص ٤٣، وعيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٤٠، وعلل الشرايع ج ١ ص ٢٣٨، ومثير الأحزان ص ٢٦١، ٢٦٢، وروضة الواعظين ج ١ ص ٢٦٧، والبحار ج ٤٩ ص ١٢٩، وغير ذلك.
وفي تاريخ الشيعة ص ٥٢: أنه بعد أن عرض عليه الخلافة، وأجابه بالجواب المتقدم في الفصل السابق، قال له: «.. إذن، تقبل ولاية العهد». فأبى عليه الإمام أشد الإباء، فقال له المأمون: «.. ما استقدمناك باختيارك، فلا نعهد إليك باختيارك.
والله، إن لم تفعل ضربت عنقك..».
[٢]علل الشرايع ج ١ ص ٢٣٩، وروضة الواعظين ج ١ ص ٢٦٨، وأمالي الصدوق ص ٧٢، والبحار ج ٤٩ ص ١٣٠، وعيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٣٩.