الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٨
فقال الإمام (عليه السلام): «.. بالزهد بالدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله..
قال المأمون: فإني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة، وأجعلها لك، وأبايعك؟!.
فقال الإمام (عليه السلام): إن كانت هذه الخلافة لك، فلا يجوز أن تخلع لباساً ألبسكه الله، وتجعله لغيرك، وإن كانت الخلافة ليست لك، فلا يجوز أن تجعل لي ما ليس لك[١].
قال المأمون: لا بد لك من قبول هذا الأمر!!
فقال الإمام (عليه السلام): لست أفعل ذلك طائعاً أبداً..
فما زال يجهد به أياما، والفضل والحسن[٢] يأتيانه، حتى يئس من قبوله..
وخرج ذو الرئاستين مرة على الناس قائلاً: وا عجبا! وقد رأيت عجباً! رأيت المأمون أمير المؤمنين يفوض أمر الخلافة إلى الرضا.
[١]عبارة تاريخ الشيعة ص ٥١، ٥٢ هكذا: «.. إن كانت الخلافة حقاً لك من الله، فليس لك أن تخلعها عنك، وتوليها غيرك. وإن لم تكن لك، فكيف تهب ما ليس لك.» وهذه أوضح وأدل.
[٢]لا ندري ما الذي أوصل الحسن بن سهل إلى مرو، مع أنه كان آنئذٍ في العراق، ولعل ذكر الحسن اشتباه من الراوي، واحتمل السيد الأمين في أعيان الشيعة ج ٤ قسم ٢ ص ١٢٠: أن يكون المأمون قد استدعى الحسن بهذه المناسبة إلى خراسان، فلما تم أمر البيعة عاد إلى بغداد.