الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧
فشكا إليه ذلك، فأرسل الوالي إلى المولى، ففرق بينه وبين زوجته، وضربه مأتي سوط، وحلق رأسه، وحاجبه، ولحيته. فقال محمد ابن بشير في جملة أبيات له:
| قضيت بسنة وحكمت عدلاً | ولم ترث الخلافة من بعيد[١] |
ولم تفشل ثورة المختار، إلا لأنه استعان فيها بغير العرب، فتفرق العرب عنه لذلك[٢] ويقول أبو الفرج الأصفهاني: «.. كان العرب إلى أن جاءت الدولة العباسية، إذا جاء العربي من السوق، ومعه شيء، ورأى مولى، دفعه إليه، فلا يمتنع»[٣].
بل كان لا يلي الخلافة أحد من أبناء المولدين، الذين ولدوا من أمهات أعجميات[٤].
وأخيراً.. فإن البعض يقول: إن قتل الحسين كان: «الكبيرة، التي هونت على الأمويين أن يقاوموا اندفاع الإيرانيين؟ إلى الدخول في الإسلام»[٥].
وبعد هذا.. فإن من الطبيعي أن يبذل الموالي أرواحهم، ودماءهم وكل غال ونفيس في سبيل التخلص من حكم يعاملهم هذه المعاملة، وله فيهم هذه النظرة، فاعتماد الدعوة العباسية على هؤلاء كان منتظراً
[١]الأغاني ج ١٤ ص ١٥٠، وضحى الإسلام ج ١ ص ٢٣، ٢٤.
[٢]السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات ص ٤٠، ولا بأس أيضاً بمراجعة: تاريخ التمدن الإسلامي، والمجلد الأول، الجزء الثاني ص ٢٨٢، ٢٨٣ [٣]ضحى الإسلام ج ١ ص ٢٥.
[٤]ضحى الإسلام ج ١ ص ٢٥، والعقد الفريد ج ٦ ص ١٣٠، ١٣١، طبعة ثالثة، ومجلة الهادي، السنة الثانية، العدد الأول ص ٨٩.
[٥]الصلة بين التصوف والتشيع ص ٩٥.