الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨
وهل يستطيع أحمد أمين أن يذكر لنا خطأ واحداً، ارتكبه الإمام علي (عليه السلام)، طيلة فترة حكمه؟! رغم أن معاوية وسواه، ممن كانوا معادين للإمام (عليه السلام)، ما كانوا يألون جهداً في الصاق التهم به، والافتراء عليه؟!.
وأما عن الإمام الرضا (عليه السلام):
فمتى كان مستوراً عن الناس، بعيداً عنهم؟!.
وهل تتفق دعواه باستتار الأئمة ـ والرضا منهم ـ عن الناس، مع ما اعترف به المأمون نفسه للإمام الرضا (عليه السلام)، فيما كتبه بخط يده في وثيقة العهد، حيث يقول: «.. وقد استبان له [أي للمأمون] ما لم تزل الأخبار عليه متواطية، والألسن عليه متفقة، والكلمة فيه جامعة، ولما لم يزل يعرفه به من الفضل: يافعاً، وناشئاً، وحدثاً، ومكتهلاً الخ.».
فهل يعقل: أن إنساناً من هذا النوع يكون مستتراً عن الناس، بعيداً عنهم، ولا يعيش فيما بينهم، منذ حداثة سنه إلى أوان اكتهاله؟!.
ومع ذلك.. فأي خطأ يستطيع أحمد أمين، أن يسجله على الإمام الرضا (عليه السلام) طيلة الفترة التي عاشها مع المأمون، رغم محاولاته الجادة ـ وهو الحاكم المطلق ـ من أجل أن يضع من الإمام (عليه السلام) قليلاً قليلاً، ويصوره أمام الرعية بصورة من لا يستحق لهذا الأمر، على حد تعبير نفس المأمون؟!.
وهل لم يقرأ أحمد أمين أقوال كبار علماء أهل السنة. وأئمتهم، وتصريحاتهم الكثيرة جداً حول أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، والإمام الرضا منهم بالذات، ليعرف مقدار عظمتهم، وطهارتهم، ونزاهتهم التي لا يشك، ولا يرتاب، ولا يناقش فيها أحد؟!.