الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٤
أن يعتمد عليهم[١]، يدلنا على ذلك أنهم بعد أن ثاروا على المأمون، بسبب بيعته للرضا (عليه السلام)، لم يجدوا فيهم شخصاً أعظم، وأكفأ من ابن شكلة المغني، فبايعوه، مع أنه من أصحاب المزامير والبرابط.
وفيه يقول دعبل:
| نعر ابن شكلة بالعراق وأهلـه | فهفا إليه كل أطلس مائـــق |
| إن كان إبراهيم مضطلعا بهـا | فلتصلحن من بعده لمخــارق |
| ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل | ولتصلحن من بعده للمــارق |
| أنى يكون. وليس ذاك بكائن | يرث الخلافة فاسق عن فاسق[٢] |
كما أنه عندما أصبح إبراهيم هذا خليفة، قال بعض الأعراب، عندما جاء الخبر بأنه: لا مال عند الخليفة ليعطي الجند، الذين ألحوا في طلب أعطياتهم، قال: «فليخرج الخليفة إلينا، فليغن لأهل هذا الجانب ثلاثة أصوات، فتكون عطاءهم، ولأهل هذا الجانب مثلها..» فقال في ذلك دعبل ـ شاعر المأمون ـ يذم إبراهيم بن المهدي:
| يا معشر الأجناد لا تقنطــوا | خذوا عطاياكم، ولا تسخطوا |
| فسوف يعطيكم حنينيــــة | لا تدخل الكيس، ولا تربـط |
| والمعبديات لقوادكـــــم | وما بها من أحد يغبــــط |
| فهكذا يرزق أصحابــــه | خليفة مصحفه البربـــط[٣] |
[١]وقد كان بينهم الكثيرون في أول عهد الدولة العباسية. ونقصد ب «الكفاءة» هنا: الكفاءة الظاهرية، التي يقرها منطق الجبارين المتغطرسين، لا الكفاءة الحقيقية التي يريدها الله، وجاء بها محمد. وقد أشرنا إلى ذلك من قبل.
[٢]وفيات الأعيان، طبع سنة ١٣١٠ ه ج ١ ص ٨. والورقة لابن الجراح ص ٢٢، ومعاهد التنصيص ج ١ ص ٢٠٥، والشعر والشعراء ص ٥٤١، والكنى والألقاب ج ١ ص ٣٣٠. والأطلس: هو الرجل يرمى بالقبيح..
[٣]معاهد التنصيص ج ١ ص ٢٠٥، ٢٠٦، وشرح ميمية أبي فراس ص ٢٨١، والبداية والنهاية ج ١٠ ص ٢٩٠، والبحار ج ٤٩ ص ١٤٣، والغدير ج ٢ ص
=>