الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢
بل لقد بلغ من حب الإيرانيين لأهل البيت أن المأمون كان يخشى على نفسه أن يقتلوه، لو أنه أراد أن يرجع عن البيعة للإمام الرضا بولاية العهد[١].
ويقول جرجي زيدان: «وكان الخراسانيون، ومن والاهم من أهل طبرستان والديلم، قبل قيام الدولة العباسية، من شيعة علي، وإنما بايعوا للعباسيين مجاراة لأبي مسلم أو خوفاً منه.»[٢].
وقال أحمد أمين: «.. إن الفرس يجري في عروقهم التشيع.»[٣] ويقول الدكتور الشيبي: «.. إن الفرس قد عادوا إلى التشيع، بعد أن نزلت بهم ضربة السفاح أولاً، ثم المنصور، ثم الرشيد.»[٤] ويقول أحمد شلبي: «.. إنه ربما كان سبب أخذ المأمون للرضا العهد، هو أنه يريد أن يحقق آمال الخراسانيين، الذين كانوا إلى أولاد علي أميل.»[٥]
ما هو سر تشيع الإيرانيين؟
يقول السيد أمير علي، وهو يتحدث عن سر ارتباط الفرس بقضية بني فاطمة: «.. وقد أظهر الإمام علي منذ بداية الدعوة الإسلامية
[١]تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني، جزء ٤ ص ٤٤٠.
[٢]نفس المصدر والمجلد، والجزء ص ٢٣٢، ولا يهمنا هنا مناقشة جرجي زيدان فيما جعله سبباً لبيعتهم للعباسيين، ولعل ما قدمناه في فصل: قيام الدولة العباسية كاف في ذلك.
[٣]ضحى الإسلام ج ٣ ص ٢٩٥.
[٤]الصلة بين التصوف والتشيع ص ١٠١.
[٥]التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ج ٣ ص ١٠٧.