الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٩
وأما الرشيد:
فسيرته تكفي عن كل بيان.. ويكفيه أنه ـ كما ينص المؤرخون ـ يشبه المنصور في كل شيء إلا في بذل المال[١]، حيث يقولون إن المنصور كان بخيلاً.
وقد تسلط ـ كالمنصور ـ بعد مدة من خلافته على الأمور، فأفسد الصنايع، وأحب جمع الأموال[٢].
«وكان جباراً سفاكاً للدماء، على نمط من ملوك الشرق المستبدين»[٣]. وقد عسف عامله أهل خراسان، وقتل ملوكها، ووجوه أهلها وأشرافها وصناديدها، وأخذ أموالهم. فأرسلها إلى الرشيد، الأمر الذي كان سبباً في انتقاضها عليه[٤].
وكان يعذب الناس في الخراج، حيث: «أخذ العمال، والتناء، والدهاقين، وأصحاب الصنايع، والمبتاعين للغلات، والمقبلين. وكان عليهم أموال مجتمعة، فولى مطالبتهم عبد الله بن الهيثم بن سام. فطالبهم بصنوف من العذاب. إلى أن دخل عليه ابن عياض، فرأى الناس يعذبون في الخراج، فقال: ارفعوا عنهم، إني سمعت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من عذب الناس في الدنيا عذبه الله يوم القيامة، فأمر بأن يرفع العذاب عن الناس، فرفع..»[٥].
[١]ولكن لا في سبيل الله، وإنما على ملذاته وشهواته، وعلى المغنين والمضرطين كما في رسالة الخوارزمي المتقدمة، وكما ينص عليه أي كتاب تاريخي يتحدث عن سيرته وأفعاله.
[٢]التنبيه والإشراف ص ٢٩٩.
[٣]هذا قول الأمير شكيب أرسلان، في تعليقته على: حاضر العالم الإسلامي، نقلها عنه: محمد بن عقيل هامش ص ٢٠ من كتابه: العتب الجميل.. وهو من منشورات هيئة البحوث الإسلامية في إندونيسيا.
[٤]الوزراء والكتاب ص ٢٢٨.
[٥]تاريخ اليعقوبي ج ٣ / ١٤٦.