الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤
هذا.. وعندما قال لعبد الرحمان الإفريقي، رفيق صباه: «كيف رأيت سلطاني من سلطان بني أمية؟».
أجابه عبد الرحمان: «ما رأيت في سلطانهم شيئاً من الجور إلا رأيته في سلطانك..»[١].
وعندما قدم عليه عبد الرحمان هذا من إفريقيا، ودخل عليه، بعد أن بقي ببابه شهراً، لا يستطيع الوصول إليه، قال له عبد الرحمان: «ظهر الجور ببلادنا، فجئت لأعلمك، فإذا الجور يخرج من دارك. ورأيت أعمالاً سيئة، وظلماً فاشياً، ظننته لبعد البلاد منك، فجعلت كلما دنوت منك كان الأمر أعظم». فغضب المنصور. وأمر بإخراجه[٢].
وقال لابن أبي ذؤيب: «أي الرجال أنا؟».
فأجابه: «أنت والله عندي شر الرجال، استأثرت بمال الله، ورسوله، وسهم ذوي القربى، واليتامى. والمساكين، وأهلكت الضعيف، وأتعبت القوي، وأمسكت أموالهم[٣]. وحج أبو جعفر فدعا ابن أبي ذئب، فقال: نشدتك الله، ألست أعمل بالحق؟ أليس تراني أعدل؟ فقال ابن أبي ذئب: أما إذ نشدتني بالله فأقول: اللهم لا، ما أراك تعدل، وإنك لجائر، وإنك لتستعمل الظلمة، وتترك أهل الخير[٤].
[١]تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٦٨، وغيره.
[٢]تاريخ بغداد ج ١٠ ص ٢١٥، والإمام الصادق، والمذاهب الأربعة المجلد الأول جزء ٢ ص ٤٧٩.
[٣]الإمامة والسياسة ج ٢ ص ١٤٥.
[٤]صفة الصفوة ج ٢ ص ١٧٥.