تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٧٠ - صفة سفينة نوح
و كان طولها ثلاثمائة ذراع و عرضها خمسين ذراعا و سمكها ثلاثين ذراعا و كانت من خشب الساج و جعل لها ثلاثة بطون فحمل فى البطن الاسفل الوحوش و الهوام و فى البطن الاوسط الدواب و الانعام و ركب هو و من معه من ولد آدم فى البطن الاعلى و جعل الذرّ معه فى الطبقة العليا شفقة عليها لضعفها لئلا يصل إليها شيء و حمل معه ما يحتاج إليه من الزاد* و فى معالم التنزيل انها كانت ثلاث طبقات الطبقة السفلى للدواب و الوحوش و الطبقة الوسطى فيها الانس و الطبقة العليا فيها الطير و روى عن الحسن أنه قال كان طولها ألفا و مائتى ذراع و عرضها ستمائة ذراع* و فى بعض الكتب كان عرضها أربعمائة ذراع و لها سبعة أطباق و المعروف أن طولها ثلاثمائة ذراع و اختلفوا فى التنور فى الآية قال عكرمة و الزهرى قيل لنوح اذا رأيت الماء فار على وجه الارض فاركب السفينة فالمراد بالتنور فى الآية وجه الارض و روى عن علىّ رضى اللّه عنه أنه قال فار التنور أى طلع الفجر الصبح و قيل فار التنور مثل كناية عن اشتداد الامر كقولهم حمى الوطيس أى اشتدّ الامر و قال الحسن و مجاهد و الشعبى انه التنور الذي يخبر فيه ابتدأ منه النبوع على خرق العادة عن ابن عباس كان تنورا من حجارة و قيل من حديد كانت حوّاء تخبز فيه فصار الى نوح فقيل لنوح اذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب السفينة أنت و أصحابك* و فى رواية قال نوح يا رب ما علامة الطوفان قال علامته أن يفور تنور امرأتك أو ابنتك و ينبع الماء من بين النار و يرتفع كالقدر و يفور فلما نبع الماء من التنور أخبرته امرأته فركب* و فى المدارك أخرج سبب الغرق من موضع الحرق ليكون أبلغ فى الانذار و الاعتبار و اختلفوا فى موضع التنور فقال مجاهد و الشعبى كان فى ناحية الكوفة و قالا اتخذ نوح السفينة فى جوف مسجد الكوفة و كان التنور على يمين الداخل مما يلى باب كندة و كان فوران الماء منه علما لنوح و انه من ذلك الموضع ركب السفينة و قال مقاتل كان ذلك تنور آدم و كان بالشام فى موضع يقال له عين وردة بقرب بعلبك* و فى انوار التنزيل كان بعين وردة من أرض الجزيرة و عن ابن عباس أنه كان بالهند و أدخل معه كل من آمن به و اختلفوا فى عدد أصحاب السفينة قال قتادة و ابن جريج و محمد بن كعب القرظى لم يكن فى السفينة إلّا ثمانية نوح و امرأته و ثلاث بنين له سام و حام و يافث و نساؤهم فجميعهم ثمانية و قال الاعمش كانوا سبعة نوح و ثلاث بنيه و ثلاث كنائن له و قال ابن اسحاق كانوا عشرة نوح و بنوه سام و حام و يافث و ستة أناس ممن كان آمن به و أزواجهم جميعا و قال مقاتل كانوا اثنين و سبعين نفرا رجلا و امرأة و بنيه الثلاثة و نساءهم فجميعهم ثمانية و سبعون نصفهم رجال و نصفهم نساء و عن ابن عباس كان فى سفينة نوح ثمانون رجلا أحدهم جرهم و حمل نوح معه جسد آدم و جعله معترضا بين الرجال و النساء كما مرّ و أمر نوح أن لا يعلو ذكر على أنثى ما داموا فى السفينة فأصاب حام امرأته فى السفينة فدعا نوح عليه فغير اللّه نطفته فجاءت منه السودان و وثب الكلب على الكلبة فدعا نوح عليهم فقال اللهم اجعلهم عسرا كذا فى العرائس* و عن ابن عباس لما أمر نوح بالحمل فيها قال يا رب كيف أحمل فيها قال من كل زوجين اثنين فحشر اللّه إليه الوحوش و السباع و الطير من البرّ و البحر و السهل و الجبل ليحملها قال ابن عباس أرسل اللّه المطر أربعين يوما و ليلة فأقبلت الوحوش و الطيور الى نوح حين أصابها المطر و سخرت له فجعل يضرب بيديه فى كل جنس فيقع الذكر فى يده اليمنى و الانثى فى يده اليسرى فيحملهما فى السفينة و عنه أوّل ما حمل نوح الذرّة* و فى العرائس أوّل ما حمل معه من الطيور الدرّة و آخره الحمار و دخل بصدره و تعلق ابليس بذنبه فلم تستقل رجلاه فجعل نوح يقول ادخل فينكص حتى قال نوح و يحك ادخل و ان كان الشيطان معك كلمة زلت على لسانه فلما قالها نوح خلى الشيطان سبيله فدخل و دخل الشيطان معه قال نوح ما أدخلك علىّ يا عدوّ اللّه قال أ لم تقل