تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٢٧ - * (الفصل الاوّل فى خروجه
انتهى ثم قال أبو بكر ادخل يا رسول اللّه فانى سوّيت لك مكانا فدخل فاضطجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أما أبو بكر فكان متألما من لدغة الحية و لما أصبحا رأى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على أبى بكر أثر الورم فسأل عنه فقال من لدغة الحية فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) هلا أخبرتنى قال كرهت أن أوقظك فسجه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بيده فذهب ما به من الورم و الالم ثم قال فأين ثوبك يا أبا بكر فأخبره بما فعل فعند ذلك رفع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يديه فقال اللهم اجعل أبا بكر فى درجتى يوم القيامة فأوحى اللّه إليه قد استجاب لك كذا فى المنتقى خرجه الحافظ أبو الحسين بن بشر و الملا فى سيرته عن ميمون بن مهران عن ضبة بن محصن الغنوى* و عن ابن عباس قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رحمك اللّه صدّقتنى حين كذبنى الناس و نصرتنى حين خذلنى الناس و آمنت بى حين كفر بى الناس و آنستنى فى وحشتى فأى منة لاحد علىّ مثلك خرجه فى فضائله ذكره فى الرياض النضرة* و فى معالم التنزيل قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لابي بكر أنت صاحبى فى الغار و صاحبى على الحوض* قال الحسن بن الفضل من قال ان أبا بكر لم يكن صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فهو كافر لانكاره نص القرآن و فى سائر الصحابة اذا أنكر يكون مبتدعا لا كافرا* و فى المشكاة عن عمر بن الخطاب أنه قال لما انتهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى الغار قال أبو بكر و اللّه لا تدخله حتى أدخل قبلك فان كان فيه شيء أصابنى دونك فدخل فكسبه فوجد فى جانبه تقبا فشق ازاره فسدّها و بقى منها اثنان فألقمهما رجليه ثم قال لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ادخل فدخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و وضع رأسه فى حجر أبى بكر و نام فلدغ أبو بكر فى رجله من الحجر و لم يتحرّك مخافة أن ينتبه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فسقطت دموعه على وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فانتبه فقال مالك يا أبا بكر قال لدغت فداك أبى و أمى فتفل فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فذهب ما يجده ثم انتقض عليه و كان سبب موته رواه رزين و فى حديث الخجندى ثم قال أبو بكر بعد سدّ الحجر انزل يا رسول اللّه دليل على أن باب الغار من أعلاه كذا فى الرياض النضرة* و حكى الواقدى أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما دخل الغار دعا بشجرة كانت أمام الغار فأقبلت حتى وقفت على باب الغار فحجبت أعين الكفار* و ذكر ثابت بن قاسم فى الدلائل أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما دخل الغار و أبو بكر معه أنبت اللّه على بابه الراءة قال هشام هى شجرة معروفة و هى أمّ غيلان فحجبت عن الغار أعين الكفار و عن أبى حنيفة أنها تكون مثل قامة الانسان لها خيطان و زهر أبيض يحشى به المخاد فيكون كالريش لخفته و لينه لانه كالقطن و خرج أبو بكر البزار فى مسنده من حديث أبى مصعب المكى قال أدركت زيد بن أرقم و المغيرة بن شعبة و أنس بن مالك يحدّثون أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لما كانت ليلة بات فى الغار أمر اللّه تبارك و تعالى شجرة أو قال الراءة فنبتت فى وجه الغار فسترت وجه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و أمر اللّه العنكبوت فنسجت على وجه الغار و أمر اللّه حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار فعششتا على بابه* قال السهيلى و حمام الحرم من نسلهما كذا فى سيرة مغلطاى* و فى معالم التنزيل حتى باضتا في أسفل النقب* و فى القصة أنبت اللّه ثمامة على فم الغار* و فى المواهب اللدنية أخرج أبو نعيم فى الحلية عن عطاء ابن ميسرة قال نسجت العنكبوت مرتين مرة على داود حين كان طالوت يطلبه و مرّة على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى الغار انتهى قيل و كذا نسجت على الغار الذي دخله عبد اللّه بن أنيس لما بعثه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لقتل سفيان بن خالد بن نبيح الهذلى بالعرنة فقتله ثم احتمل رأسه و دخل فى غار فنسجت عليه العنكبوت و جاء الطلب فلم يجدوا شيئا فانصرفوا راجعين* و فى تاريخ ابن عساكران العنكبوت