تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٩٤ - (ذكر اسلام حمزة)
رسائل جاء أحمد من هداها* * * بآيات مبينة الحروف
و أحمد مصطفى فينا مطاع* * * فلا تغشوه بالقول العنيف
فلا و اللّه نسلّمه لقوم* * * و لما نقض فيهم بالسيوف
و عند غير ابن اسحاق ان كلام أبى جهل للنبى (صلى اللّه عليه و سلم) كان عند الحجون و انه صب التراب على رأس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و وطئ برجله على عاتقه و ان المرأة التي اخبرت حمزة سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب و انه قال لها أنت رأيت هذا الذي تقولين قالت نعم فدخل سريعا فنظر الى الخلق لا يتكلم يعرف فى وجهه الغضب حتى وقف على أبى جهل فحمل عليه بالقوس فضربه ضربة أوضحت فى رأسه و ذكر ما مضى بعده و قال قال حمزة أشهد أن لا إله الا اللّه و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و اللّه لا انزع فامنعونى ان كنتم صادقين* و خرج صاحب الصفوة ذكر الايضاح بالقوس حين بلغه ما نال أبو جهل من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا غير و كان اسلامه فى السنة الثانية من المبعث و قيل كان اسلامه بعد دخول النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) دار الا رقم فى السنة السادسة من المبعث و لم يذكر فى الصفوة غيره و ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقى ان اسلامه كان يوم ضرب ابو بكر حين ظهر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قبل اسلام عمر من دار الا رقم و روى ان ذلك كان قبل اسلام عمر بثلاثة ايام و التوفيق بين الاحاديث كلها ممكن كذا فى ذخائر العقبى و فى المنتقى و كان حمزة بن عبد المطلب أسلم يوم ضرب أبو بكر و ذلك ان اصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و رضى عنهم لما اجتمعوا و كانوا تسعة و ثلاثين رجلا ألح أبو بكر على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى الظهور فقال يا أبا بكر انا قليل فلم يزل يلح عليه حتى ظهر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى نواحى المسجد و قام أبو بكر فى الناس خطيبا و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جالس و كان أوّل خطيب دعا الى اللّه عز و جل و الى رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) و ثار المشركون على أبى بكر و على المسلمين يضربونهم فى نواحى المسجد ضربا شديدا و وطئ أبو بكر و ضرب ضربا شديدا و دنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين و يحرّفهما بوجهه و أثر على وجه أبى بكر حتى ما يعرف أنفسه من وجهه و جاءت بنو تيم تتعادى فأجلوا المشركين عن ابى بكر و حملوا أبا بكر فى ثوب حتى أدخلوه بيته و لا يشكون فى موته و رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد فقالوا و اللّه لئن مات أبو بكر لنقتلنّ عتبة و رجعوا الى أبى بكر فجعل أبو قحافة و بنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجابهم فتكلم آخر النهار فقال ما فعل برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فمسوه بألسنتهم و عذلوه ثم قاموا و قالوا لأمّ الخير انظرى أن تطعميه شيئا أو تسقيه اياه فلما خلت به و ألحت عليه جعل يقول ما فعل برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قالت و اللّه ما لي علم بصاحبك قال فاذهبى الى أمّ جميل بنت الخطاب فأسألها عنه فخرجت حتى جاءت الى أم جميل فقالت ان أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد اللّه قالت ما أعرف أبا بكر و لا محمد بن عبد اللّه و ان تحبى أن أمضى معك الى ابنك فعلت قالت نعم فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا فرنت أم جميل و أعلنت بالضّياح و قالت ان قوما نالوا منك هذا لاهل فسق و انى لارجو أن ينتقم اللّه لك قال فما فعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قالت هذه امّك تسمع قال فلا عين عليك منها قالت سالم صالح قال فأين هو قالت فى دار الا رقم قال فان للّه تبارك و تعالى علىّ ألية أن لا أذوق طعاما أو شرابا أو آتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى الصحاح الالية اليمين على وزن فعيلة و الجمع ألا يا قال الشاعر
قليل الا لا يا حافظ ليمينه* * * و ان سبقت منه الالية برّت
فأمهلنا حتى هدأت الرجل و سكن الناس خرجنا به يتكئ علينا حتى أدخلناه على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأكب عليه فقبله و أكب عليه المسلمون ورق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رقة شديدة فقال