تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٤٧ - بقية قصة الهدهد
و اسلك فى الخرزة خيطا من غير علاج انس و لا جنّ* و امرت بلقيس الغلمان فقالت اذا كلمكم سليمان فكلموه بكلام تأنيث و تخنيث يشبه كلام النساء و امرت الجوارى ان يكلمنه بكلام فيه غلظة يشبه كلام الرجال ثم قالت للمنذر ان نظر إليك نظر غضبان فهو ملك فلا يهولنك منظره و ان رأيته بشاشا لطيفا فهو نبىّ فأقبل الهدهد مسرعا فأخبر سليمان الخبر كله و فى انوار التنزيل و قد سبق جبريل بالحال فأمر سليمان الجنّ فضربوا لبنات الذهب و الفضة و فرشوا فى ميدان بين يديه طوله سبعة فراسخ* و فى معالم التنزيل أمرهم أن يبسطوا من موضعه الذي هو فيه الى تسعة فراسخ ميدانا واحدا بلبنات الذهب و الفضة و جعلوا حول الميدان حائطا شرفه من الذهب و الفضة و أمر الشياطين فأتوا بأحسن الدواب فى البرّ و البحر فربطوها عن يمين الميدان و عن يساره على لبنات الذهب و الفضة و ألقوا علوفتها فيها و أمر بأولاد الجنّ و هم خلق كثير فأقاموا عن اليمين و عن اليسار* ثم قعد سليمان فى مجلسه على سريره و وضع له أربعة آلاف كرسى عن يمينه و مثله عن يساره و اصطفت الشياطين صفوفا فراسخ و الانس صفوفا فراسخ و الوحوش و السباع و الطير و الهوام كذلك فلما دنا الرسل و وصلوا معسكره و الميدان و رأوا عظمة شأن سليمان و ملكه و رأوا الدواب التي لم تر عينهم مثلها تروث على لبن الذهب و الفضة تقاصرت إليهم أنفسهم فرموا بما معهم من الهدايا و فى بعض الروايات ان سليمان لما أمر بفرش الميدان بلبنات الذهب و الفضة أمرهم أن يتركوا على طريقهم موضعا على قدر اللبنات التي معهم فلما رأت الرسل موضع اللبنات خاليا و كل الارض مفروشة خافوا أن يتهموا بذلك فطرحوا كل ما معهم فى ذلك المكان فلما نظروا الى الشياطين رأوا منظرا عجيبا ففزعوا فقال لهم الشياطين جوزوا فلا بأس عليكم و كانوا يمرّون على كردوس من الجنّ و الانس و الطير و السباع و الوحوش حتى وقفوا بين يدى سليمان فنظر إليهم نظرا حسنا بوجه طلق فقال ما وراءكم فأخبره رئيس القوم و أعطاه كتاب الملكة فنظر فيه ثم قال أين الحقة فأتى بها فحركها فجاء جبريل و أخبره بما فى الحقة فقال ان فيها درّة ثمينة غير مثقوبة و جزعة مثقوبة معوجة الثقب فقال الرسول صدقت فاثقب الدرة و أدخل الخيط فى الخرزة فقال سليمان من لى بثقبها فسأل سليمان الانس و الجنّ فلم يكن عندهم علم ذلك ثم سأل الشياطين فقالوا أرسل الى الارضة فجاءت الارضة فأخذت شعرة فى فيها و دخلت فيها ثم خرجت من الجانب الآخر فقال لها سليمان ما حاجتك فقالت تصير رزقى فى الشجر فقال لك ذلك و روى أنه جاءت دودة تكون فى الصفصاف فقالت أنا أدخل الخيط فى الثقب على أن يكون رزقى فى الصفصاف فجعل لها ذلك فأخذت الخيط بفيها فدخلت الثقب و خرجت من الجانب الآخر ثم قال من لهذا الخرزة يسلكها فى الخيط فقالت دودة بيضاء أنا لها يا رسول اللّه فأخذت الدودة الخيط بفيها و ثقبتها و دخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر فقال لها سليمان ما حاجتك قالت تجعل رزقى فى الفواكه قال لك ذلك و دعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء فى يدها و تجعله فى الاخرى ثم تضرب به وجهها و الغلام كما يأخذ الماء يضرب به وجهه ثم ردّ الهدية و قال للمنذر ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها و لا طاقة و لنخرجنهم منها من سبأ أذلة بذهاب عزهم و هم صاغرون أسراء مهانون فلما رجع إليها رسولها بالهدايا و قص عليها القصة قالت هو نبى و ما لنا به طاقة و بعثت الى سليمان انى قادمة إليك بملوك قومى لا نظر ما الذي تدعو إليه ثم جعلت عرشها فى آخر سبعة أبيات بعضها فى بعض فى آخر قصر من سبعة قصور لها ثم أغلقت دونه الابواب و وكلت به حرسا يحفظونه فشخصت إليه فى اثنى عشر ألف قيل تحت كل قيل ألوف كثيرة حتى بلغت على رأس فراسخ قال ابن عباس كان سليمان (عليه السلام) رجلا مهيبا لا يبتدأ بشيء حتى يكون هو الذي سأل عنه فخرج يوما فجلس على سرير ملكه فرأى رهجا أى غبارا