تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٠٣ - (ذكر بعض ما وقع حين الولادة)
المخاض فوضعت محمدا (صلى اللّه عليه و سلم) فنظرت إليه فاذا هو ساجد قد رفع اصبعيه الى السماء كالمتضرّع المبتهل ثم رايت سحابة بيضاء قد أقبلت من السماء حتى غشيته فغيبته عنى فسمعت مناديا ينادى طوفوا به مشارق الارض و مغاربها و أدخلوه البحار ليعرفوه باسمه و نعته و صورته و يعلموا انه سمى فيها الماحى لا يبقى شيء من الشرك الا محى فى زمنه ثم تجلت عنه فى أسرع وقت الحديث و هو مما تكلم فيه* و روى الخطيب البغدادى بسنده أن آمنة قالت لما وضعته (عليه السلام) رأيت سحابة بيضاء عظيمة لها نور أسمع فيها صهيل الخيل و خفقان الاجنحة و كلام الرجال حتى غشيته و غيب عنى فسمعت مناديا ينادى طوفوا بمحمد (صلى اللّه عليه و سلم) جميع الارض و اعرضوه على كل روحانى من الجنّ و الانس و الملائكة و الطيور و الوحوش و أعطوه خلق آدم و معرفة شيث و شجاعة نوح و خلة ابراهيم و لسان اسماعيل و رضا اسحاق و فصاحة صالح و حكمة لوط و بشرى يعقوب و شدّة موسى و صبر أيوب و طاعة يونس و جهاد يوشع و صوت داود و حب دانيال و وقار الياس و عصمة يحيى و زهد عيسى و اغمسوه فى اخلاق النبيين قالت ثم انجلت عنى فاذا به قد قبض على حريرة خضراء مطوية طيا شديدا ينبع من تلك الحريرة ماء فاذا قائل يقول بخ بخ قبض محمد (صلى اللّه عليه و سلم) على الدنيا كلها لم يبق خلق من أهلها الا دخل طائعا فى قبضته* قالت ثم نظرت إليه فاذا به كالقمر ليلة البدر و ريحه يسطع كالمسك الاذفر و اذا بثلاثة نفر فى يد أحدهم ابريق من فضة و فى يد الثانى طست من زمرد أخضر و فى يد الثالث حريرة بيضاء فنشرها فأخرج منها خاتما تحار أبصار الناظرين دونه فغسله من ذلك الابريق سبع مرات ثم ختم بين كتفيه بالخاتم و لفه فى الحرير ثم احتمله بين أجنحته ساعة ثم ردّه الىّ رواه أبو نعيم عن ابن عباس و فيه نكارة* و روى الحافظ أبو بكر بن عائذ فى كتاب المولد كما نقله الشيخ بدر الدين الزركشى فى شرح بردة المديح عن ابن عباس لما ولد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال فى اذنه رضوان خازن الجنان أبشر يا محمد فما بقى لنبىّ علم الا و قد أعطيته فأنت أكثرهم علما و أشجعهم قلبا و روى الطبرانى انه لما وقع الى الارض وقع مقبوضة أصابع يديه مشيرا بالسبابة كالمسبح بها* و فى شواهد النبوّة روى انه (صلى اللّه عليه و سلم) لما وقع على الارض رفع رأسه و قال بلسان فصيح لا إله الا اللّه و انى رسول اللّه و عن فاطمة بنت عبد اللّه أمّ عثمان بن أبى العاص قالت لما حضرت ولادة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رأيت البيت حين وقع قد امتلأ نورا و رأيت النجوم تدنو حتى ظننت انها ستقع علىّ رواه البيهقي* و أخرج أحمد و البزار و الطبرانى و الحاكم و البيهقي عن العرباض بن سارية كما ذكر فى اوّل الكتاب ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال انى عبد اللّه و خاتم النبيين و ان آدم لمنجدل فى طينته و سأخبركم عن ذلك أنا دعوة ابراهيم و بشارة عيسى و رؤيا أمى التي رأت و كذلك أمهات الأنبياء يرين و ان أمّ رسول اللّه رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام* قال الحافظ ابن حجر صححه ابن حبان و الحاكم و اخرج ابو نعيم عن بردة عن مرضعته فى بنى سعد أن آمنة قالت رأيت كأنه خرج من فرجى شهاب أضاءت له الارض حتى رأيت قصور الشام* و عن همام بن يحيى عن اسحاق بن عبد اللّه ان أمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قالت لما ولدته خرج من فرجى نور أضاء له قصور الشام فولدته نظيفا ما به قذر رواه ابن سعد* و اخرج ابو نعيم عن عبد الرحمن بن عوف عن أمه الشفاء قالت لما ولدت آمنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وقع على يدى فاستهل فسمعت قائلا يقول رحمك اللّه و أضاءت لى ما بين المشرق و المغرب حتى نظرت الى بعض قصور الروم قالت ثم ألبنته و أضجعته فلم أنشب أن غشيتنى ظلمة و رعب و قشعريرة ثم غيب عنى فسمعت قائلا يقول أين ذهبت به قال الى المشرق قالت فلم يزل الحديث منى على بال حتى بعثه اللّه فكنت فى أوّل الناس اسلاما ذكرهما فى المواهب اللدنية و ذكر فى
غيره عن أبى بكر