تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٤٢ - نقل صندوق يوسف
الطريق فسألهم عن موضع قبره فلم يعلموا فقام موسى ينادى أنشدكم اللّه كل من يعلم قبر يوسف الا أخبرنى به و من لم يعلم فصمت اذناه عن قولى فكان يمرّ بين الرجلين ينادى فلا يسمعان صوته حتى سمعته عجوز يقال لها مريم بنت ما موسى فقالت أ رأيتك ان دللتك على قبره أ تعطيني كل ما سألتك فأبى عليها فقال حتى أسأل ربى فأمره اللّه بايتاء سؤلها فقالت انى عجوز كبيرة لا أستطيع المشى ما حملنى و أخرجنى من مصر هذا فى الدنيا و أما فى الآخرة فاسألك أن لا تنزل غرفة من الجنة الا نزلتها معك قال نعم قالت انه فى جوف الماء فى النيل فادفع اللّه حتى يحسر عنه الماء فدعا اللّه فحسر عنه الماء و دعا أن يؤخر طلوع الفجر الى أن يفزغ من أمر يوسف فحفر موسى ذلك الموضع و استخرجه فى صندوق من مرمر و حمله حتى دفنه بالشام فلما أخرج التابوت ظهر الضوء و فتح لهم الطريق فاهتدوا و ساروا و موسى على ساقتهم و هارون على مقدّمتهم و علم بهم فرعون فجمع قومه و أمرهم أن لا يخرجوا فى طلب بنى اسرائيل حتى يصيح الديك فو اللّه ما صاح ديك تلك الليلة فخرج فرعون فى طلب بنى اسرائيل و على مقدّمته هامان فى ألف ألف و ستمائة ألف و كان فيهم سبعون ألفا من دهم الخيل سوى سائر الشباب فكان فرعون يكون فى الدهم و قيل كان فرعون فى سبعة آلاف ألف و كان بين يديه مائة ألف ناشب و مائة ألف أصحاب حراب و مائة ألف أصحاب اعمدة فسارت بنو اسرائيل حتى وصلوا الى البحر و الماء فى غاية الزيادة و نظروا فاذا هم بفرعون حين أشرقت الشمس فبقوا متحيرين و قالوا يا موسى كيف نصنع و أين ما وعدتنا هذا فرعون خلفنا ان أدركنا قتلنا و البحر أمامنا ان دخلناه غرقنا قال اللّه تعالى فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى انا لمدركون قال موسى كلا ان معى ربى سيهدين فأوحى اللّه إليه أن اضرب بعصاك البحر فضربه فلم يطعه فأوحى اللّه إليه أن كنه فضربه و قال انفلق ابا خالد باذن اللّه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم فظهر فيه اثنا عشر طريقا لكل سبط طريق و ارتفع الماء بين كل طريقين كالجبل و أرسل اللّه الريح و الشمس على قعر البحر حتى صار يبسا فخاضت بنو اسرائيل البحر كل سبط فى طريق و عن جانبيهم الماء كالجبل الضخم و لا يرى بعضهم بعضا فخافوا و قال كل سبط قد قتل اخواننا فأوحى اللّه عز و جل الى جبال الماء ان تشبكى فصار الماء شبكات كالطاقات يرى بعضهم بعضا و يسمع بعضهم كلام بعض حتى عبروا البحر سالمين فذلك قوله تعالى و اذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم من آل فرعون و الغرق و أغرقنا آل فرعون و ذلك ان فرعون لما وصل الى البحر و رآه منفلقا قال لقومه انظروا الى البحر انفلق من هيبتى حتى أدرك عبيدى الذين أبقوا ادخلوا البحر فهاب قومه أن يدخلوه و قيل قالوا ان كنت ربا فادخل البحر كما دخل موسى و كان فرعون على حصان ادهم و لم يكن فى خيل فرعون فرس انثى فجاءه جبريل على فرس انثى و دفق فتقدّمهم و خاض البحر فلما شم ادهم فرعون ريحها اقتحم البحر فى اثرها و لم يملك فرعون من امره شيئا و هو لا يرى فرس جبريل و اقتحمت الخيول خلفه البحر و جاء ميكائيل على فرس خلف القوم يشدّهم و يسوقهم حتى لا يشذّ رجل منهم و يقول لهم الحقوا بأصحابكم حتى خاضوا كلهم البحر و خرج جبريل من البحر و همّ أوّلهم بالخروج فأمر اللّه البحر أن يأخذهم فالتطم عليهم و أغرقهم اجمعين و كان بين طرفى البحر أربع فراسخ و هو بحر قلزم طرف من بحر فارس قال قتادة هو بحر وراء مصر يقال له اساف* و فى انوار التنزيل و المدارك هو القلزم او النيل* و فى تفسير الحدّادى هذا البحر هو القلزم يسلك الناس فيه من اليمن الى مصر* و فى القاموس قلزم بلد بين مصر و مكة قرب جبل و إليه يضاف بحر القلزم لانه على طرفه و كان ذلك بمر أى من بنى اسرائيل و لما أخبر موسى قومه بهلاك فرعون و قومه قالت بنو اسرائيل ما مات فرعون فأمر اللّه البحر فألقى فرعون فى الساحل أحمر قصيرا كأنه ثور فرآه بنو اسرائيل فمن ذلك الوقت لا يقبل البحر ميتا أبدا* و فى انوار التنزيل قيل ان موسى لبث