المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٣٣٩
*لِكافِرٍ تاهَ ضَلالاً أَبْهَمُهْ* [١]
فقيل فى تفسيره : أبهَمُه : قَلْبُه ، وأراه أراد أن قَلبَ الكافِرِ مُصْمَت لا يَتخلَّلُه وَعْظ ولا إنذارٌ.
* والبُهْمَة : الشجاعُ ، وقيل : هو الفارس الذى لا يُدرَى من أين يُؤْتى له من شِدةِ بَأسهِ ، وقيل : هم جماعَةُ الفُرسانِ. قال ابن جنى : البُهْمَةُ فى الأصل مَصدَرٌ وُصِفَ به ، يَدُلُّ على ذلك قولهم : هو فارِسُ بُهْمَةٍ ، كما قال تعالى : (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) فجاء على الأصل ، ثم وُصِفَ به ، فقيل : رجلٌ عَدْلٌ. ولا فِعْل له ، ولا يوصَف النساءُ بالبُهْمَة.
* والبَهِيمُ : ما كان لوناً واحداً لا يُخالِطه غيرُه سواداً كان أو بياضاً.
* والمُبْهَم من المُحَرَّمات : ما لا يَحِلُّ بوَجهٍ ولا سببٍ ، كتحرِيم الأُمِّ والأُختِ وما أشبهَه.
* وقيل : البَهِيمُ : الأسوَدُ.
* والبَهِيمُ منَ الخيلِ : الذى لا شِيَةَ فيه ، الذكرُ والأُنثى فى ذلك سواءٌ.
* والبَهِيمُ من النِّعاجِ : السَّوداءُ التى لا بياضَ فيها.
* والجمع من كل ذلك بُهْمٌ ، وبُهُمٌ ، فأما قوله فى الحديث : « يُحْشَر الناسُ يومَ القيامةِ بُهْماً » [٢] فمعناه أنه ليس بهم شىء مما كان فى الدُّنيا نحوُ البَرَصِ والعَرَجِ ، وقيل : بل عُراةً ليس عليهم من مَتاعِ الدُّنيا شىءٌ.
* وصَوتٌ بَهيمٌ : لا تَرجِيعَ فيهِ.
* والإبْهام منَ الأصابع معروفةٌ ، وقد تكون فى اليَدِ والقَدمِ ، وحكى اللِّحيانىُّ أنها تُذَكَّر وتُؤَنَّث ، قال :
|
إذا رَأَوْنِى أطالَ اللهُ غَيْظَهُمُ |
عَضُّوا مِنَ الغَيْظِ أطرَاف الأباهِيمِ [٣] |
وأما قول الفرزدقِ :
|
فَقَدْ شَهِدَتْ قَيْسٌ فما كان نَصْرُها |
قُتَيْبَةَ إلا عَضَّها بِالأباهِمِ [٤] |
فإنما أراد الأباهِيمَ ، غير أنه حَذَف ، لأن القصيدةَ ليست مُرْدَفة ، وهى قصيدة معروفةٌ.
[١] الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (بهم) ؛ وتاج العروس (بهم).
[٢]رواه الإمام أحمد (٣ / ٤٩٥).
[٣] البيت بلا نسبة فى لسان العرب (بهم) ؛ وتاج العروس (بهم).
[٤]البيت للفرزدق فى ديوانه (٢ / ٣٣١) ؛ ولسان العرب (بهم).