سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٢٢ - زيادة الهمزة
فعأل وفأعل ، لقولهم شملت الريح ، بلا همز ، وقدائم ، أي قديم ، وجرائض [١] ، لقولهم جرواض ، وامرأة ضهيأة [٢] ، وزنها فعلأة ، لقولهم في معناها ضهياء.
وأجاز أبو إسحاق في هذه الهمزة أن تكون أصلا ، وتكون الياء هي الزائدة ، على أن تكون الكلمة فعيلة ، وذهب في ذلك مذهبا من الاشتقاق حسنا ، لو لا شيء اعترضه ، وذلك أنه قال : يقال ضاهيت زيدا ، وضاهأت زيدا ، بالياء والهمزة.
قال : والضّهيأة : قيل إنها التي لا تحيض ، وقيل : إنها التي لا ثدي لها.
قال : وفي هذين معنى المضاهاة [٣] ، لأنها قد ضاهت الرجال بأنها لا تحيض ، كما ضاهتهم بأنها لا ثدي لها.
قال : فيكون ضهيأة فعيلة من ضاهأت بالهمز.
وهذا الذي ذهب إليه من الاشتقاق معنى حسن ، وليس يعترض قوله شيء إلا أنه ليس في الكلام فعيل ، بفتح الفاء ، إنما هو فعيل ، بكسرها ، نحو حذيم [٤] وطريم [٥] وغرين [٦] ، ولم يأت الفتح في هذا الفنّ [٧] ثبتا ، إنما حكاه قوم شاذّا.
وذهب أبو إسحاق أيضا إلى أنّ غرقئ [٨] البيض همزته زائدة ، ولم أره علّل ذلك باشتقاق ولا غيره.
وحكى أحمد بن يحيى قال : الضّهيأ [٩] : الأرض التي لا تنبت ، والضّهياء : التي لا ثدي لها.
[١]جرائض : يقال : جمل جرائض وجرواض : أكول ، وقيل عظيم. اللسان (١ / ٦٠٠).
[٢]يقال : امرأة ضهيأة وضهياء : لا يظهر لها ثدي ، أو التي لا تحيض. اللسان (٤ / ٢٦١٧).
[٣]المضاهاة : المشابهة. مادة (ضهى). اللسان (٤ / ٢٦١٧).
[٤]الحذيم : الحاذق. مادة (حذم). اللسان (٢ / ٨١٣)
[٥]الطريم : العسل والسحاب الكثيف. مادة (طرم). اللسان (٤ / ٢٦٦٧).
[٦]الغرين : الطين يحمله السيل ، فيبقى على وجه الأرض ، رطبا أو يابسا. اللسان (٥ / ٣٢٤٨)
[٧] الفن : الضرب من الكلمات يكون على هذا الوزن.
[٨]الغرقئ : القشرة الرقيقة الملتزقة ببياض البيض. مادة (غرقأ). اللسان (٥ / ٣٢٤٦).
[٩]قال ابن منظور : الضهيأ مقصود الأرض التي لا تنبت. اللسان (٤ / ٢٦١٨).