سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٥٥ - باب أسماء الحروف
باب أسماء الحروف
وأجناسها ، ومخارجها ، ومدارجها ،
وفروعها المستحسنة ، وفروعها المستقبحة ،
وذكر خلاف العلماء فيها مستقصى مشروحا
اعلم أن أصول حروف المعجم عند الكافة [١] تسعة وعشرون حرفا. فأولها الألف ، وآخرها الياء ، على المشهور من ترتيب حروف المعجم ، إلا أبا العباس ، فإنه كان يعدّها ثمانية وعشرين حرفا ، ويجعل أولها الباء ، ويدع الألف من أولها ، ويقول : هي همزة ، ولا تثبت على صورة واحدة ، وليست لها صورة مستقرة ، فلا أعتدها مع الحروف التي أشكالها محفوظة معروفة.
وهذا الذي ذهب إليه أبو العباس [٢] غير مرضي منه عندنا ، وسأوضح القول فيه بإذن الله.
اعلم أن الألف التي في أول حروف المعجم هي صورة الهمزة ، وإنما كتبت الهمزة واوا مرة وياء أخرى ، على مذهب أهل الحجاز في التخفيف [٣] ، ولو أريد تحقيقها البتة ، لوجب أن تكتب ألفا على كل حال ، يدل على صحة ذلك أنك إذا أوقعتها موقعا لا يمكن فيه تخفيفا ، ولا تكون فيه إلا محققة ، لم يجز أن تكتب إلا ألفا ، مفتوحة كانت أو مضمومة أو مكسورة. وذلك إذا وقعت أولا ، نحو : أخذ ، وأخذ ، وإبراهيم. فلما وقعت موقعا لا بد فيه من تحقيقها اجتمع على كتبها ألفا البتة [٤].
[١]الكافة : الجميع ، ويقصد بهم عموم النحاة ، مادة «كفّ». اللسان (٥ / ٣٩٠٤).
[٢] أبو العباس : هو أبو العباس المبرد أحد النحاة المعتد بآرائهم.
[٣] إنما يكون ذلك عند أهل الحجاز إذا لم تقع أول الكلمة.
[٤]البتة : قطعا لا رجعة فيه. مادة (ب. ت. ت). اللسان (١ / ٢٠٤).