سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٩٧ - باب الكاف
وقال ذو الرمة :
|
أبيت على ميّ كئيبا وبعلها |
على كالنّقا من عالج يتبطّح [١] |
وكذلك قول الآخر :
|
على كالخنيف السّحق يدعو به الصّدى |
له قلب عفّى الحياض أجون [٢] |
الزجر : الكف والنهر ، ويقال زجر فلانا أي كفه ومنعه ونهاه وانتهره. يقول الأخطل : إن نومي قليل ولذا فأنا أنتبه لأعدائي كذلك النوع من القطا والذي يسمى بالجوني لاسوداد لونه ـ عندما يفزعه الزجر مع أقل حركة. الشاهد قوله : كالقطا ، حيث إن الكاف اسم وليست حرف وهي هنا بمعنى مثل أي (مثل القطا)
[١] قائل البيت ذو الرمة وهو غيلان بن عقبة وكنيته أبو الحارث ولم يكن له من الوسامة نصيب ، وكان كثير الغزل يتشبب بالنساء ومنهن خرقاء رومية ، وقد نسب له البيت في خزانة الأدب وهو في ديوانه كالآتي :
|
أبيت على مثل الأشافي وبعلها |
يبيت على مثل النقا يتبطح |
مي : اسم محبوبته. كئيبا : كئب كآبة : أي تغيرت نفسه وانكسرت من شدة الهم والحزن فهو كئيب. بعلها : البعل : السيد أو الزوج (ج) بعال وبعول وبعولة. اللسان (١ / ٣١٦). النقا : الكثيب من الرمل (ج) أنقاء. اللسان (٦ / ٤٥٣٣) يتبطح : أي انبطح. يقول ذو الرمة : إنني أبيت حزينا مهموما على محبوبتي مي التي تزوجت غيري. الشاهد فيه قوله (كالنقا) حيث إن الكاف : هنا بمعنى مثل وهي اسم وليست حرفا.
[٢]ذكر هذا البيت صاحب اللسان في مادة (خ ن ف). الخنيف : من الثياب بوزن العنيف أبيض غليظ يتخذ من كتان ، وفي الحديث «تخرقت عنا الخنف» ، (ج) خنف. مادة (خ ن ف). اللسان (٢ / ١٢٨٠). السحق : البالي ، ويقال ثوب سحق : أي ثوب بالي. مادة (س ح ق). اللسان (٣ / ١٩٥٦) الصدى : رجع الصوت يرده الجبل ونحوه (ج) أصداء. اللسان (٤ / ٢٤٢١). قلب : (م) قليب ، وهو البئر قبل أن تطوى ، أو قبل أن تبنى بالحجارة ونحوها وهو يذكر ويؤنث فتقول هذه قليب وهذا قليب. ويقال : هي البئر العادية القديمة. مادة (ق ل ب) عفى : (م) عاف أي دارس وبالي ، أو ذهب أثره فمحى ودرس. وجمعه بهذه الصيغة جمع يندر التعامل به. مادة (ع ف ا) اللسان (٤ / ٣٠١٨). ـ