سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٤٨ - باب العين
ومن قول امرئ القيس :
|
ويلمّها في هواء الجوّ طالبة |
ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب [١] |
وللاشتقاق من الأصوات باب يطول استقصاؤه [٢].
وقد أبدلوا الهمزة عينا في غير (عن).
أخبرني أبو علي قراءة عليه ، يرفعه إلى الأصمعي ، قال : سمعت أبا ثعلب ينشد بيت طفيل :
|
فنحن منعنا يوم حرس نساءكم |
غداة دعانا عامر غير معتلى [٣] |
قال : يريد : غير مؤتلي.
والتقدير على الأول : ألزمه الله الويل ، وعلى الثاني : أهلكه. كما ذكروا ذلك عند قول ابن مالك :
|
والحذف حتم مع آت بدلا |
من فعله كندلا اللذ كاندلا |
فإن قلت : هل يجوز في ويل ، في نحو هذا البيت الرفع ، أو يتعين فيه النصب؟ قلت : يتعين فيه النصب ، ولا يجوز فيه الرفع ، وإن قاله بعضهم ، فقد قال صاحب مختار الصحاح : تقول : ويل لزيد وويلا لزيد ، فالرفع على الابتداء ، والنصب : على إضمار الفعل ، هذا إذا لم تضفه : فإن أضفته فليس فيه إلا النصب ، لأنك لو رفعته لم يكن له خبر. انتهى.
[١] يتعجب الشاعر من سرعة عقاب يتتبع ذئبا ليصيده كما يتعجب أيضا من سرعة الذئب وشدة هروبه. والشاهد في قوله : ويلمها في هواء الجو طالبة. إعراب الشاهد : ويلمها : سبق وجوه إعرابها. في هواء : جار ومجرور. الجو : مضاف إليه. طالبة : حال منصوب.
[٢]الاستقصاء : التتبع للحصر. مادة (ق ص ا). اللسان (٥ / ٣٦٥٨).
[٣] يوم حرس : يوم من أيام العرب في الجاهلية. شرح البيت : يقول الشاعر : نحن حمينا نساءكم من السبي يوم حرس فقد دافعنا عنكم وعنهن بغير بطء ولا توان. الشاهد : غير معتلي : فالعين مبدلة عن الهمزة والأصل غير مؤتلي : أي غير مبطئ. إعراب الشاهد : معتلي أو مؤتلي على الأصل : مضاف إليه مجرور بالإضافة.