سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٤٦ - باب العين
ومن ذلك قولهم في زجر [١] الإبل وغيرها : حاحيت ، وعاعيت ، وهاهيت : إذا صحت بها : حاء ، وعاء ، وهاء.
ومن هذا قولهم هلّل الرجل إذا قال : لا إله إلا الله ، وحولق : إذا قال : لا حول ولا قوّة إلا بالله. وبسمل إذا قال : باسم الله ، وسبحل إذا قال : سبحان الله ، ولبّى إذا قال : لبّيك ، فالألف في لبّى عند بعضهم هي ياء التثنية في لبّيك ، لأنه اشتق من الاسم المثنى مع حرف التثنية فعلا ، ومن هذا قولهم : دعدع إذا قال للغنم : داع داع.
قال الكميت :
|
ولو ولي الهوج الثوائج بالذي |
ولينا به ما دعدع المترخّل [٢] |
وأخبرني أبو عليّ قال : قال الأصمعي : إذا قيل لك : هلمّ [٣] فقل لا أهلمّ ، وقال : هلممت بالرجل إذا قلت له : هلمّ ، فاشتقوا منها ، وأصلها : هالمّ.
[١]زجر : منع وانتهر. مادة (زجر». اللسان (٣ / ١٨١٣).
[٢]ولي : رعى. مادة (ول ي) اللسان (٦ / ٤٩٢٣). الهوج : الحمق المتسرعون ، جمع أهوج وهوجاء. اللسان (٦ / ٤٧١٧). والثوائج : الضأن الصائحة ، ويروى النوائح ، والسوائح ، وهما بمعنى الصوائح. دعدع بالغنم : قال لها داع داع. زجرا لها أو دعاء لها. اللسان (٢ / ١٣٨٢). والمترخل : ذو الرخال ، جمع رخل ورخل ، وهي الأنثى من أولاد الضأن ، والذكر حمل. شرح البيت : لو رعيت الغنم بمثل ما نساس به ونحكم ، لهلكت جميعا ، ولم يجد صاحبها ما يزجره أو يدعوه منها. إعراب الشاهد : وهو (ما دعدع المترخل) : ما : نافية. دعدع : ماضي مبني للمجهول مبني على الفتح. المترخل : نائب فاعل.
[٣] هلمّ : اسم فعل أمر بمعنى تعال.