سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٨٤ - باب الثاء
وقال [١] :
|
بدا بأبي ثم اتّنى ببني أبي |
وثلّث بالأدنين ثقف المخالب [٢] |
هذا هو المشهور في الاستعمال ، وهو أيضا القوي في القياس. ومنهم من يقلب تاء افتعل ثاء ، فيجعلها من لفظ الفاء قبلها ، فيقول : اثّرد واثّأر ، وأثّنى ، كما قال بعضهم في ادّكر : اذّكر. وفي اصطلحوا اصّلحوا.
وقرأت على أبي عليّ عن أبي بكر [٣] ، عن أبي العباس [٤] ، عن أبي عثمان [٥] أن بعضهم قرأ : «أن يصّلحا» [٦] ، وعلى هذا قالوا : اصبّر في اصطبر ، وازّان في ازدان.
وقرأت على أبي علي بإسناده إلى يعقوب ، قال : يقال : هي فروغ الدلو [٧] وثروغها ، فالثاء إذن بدل من الفاء ، لأنه من التفريغ.
[١]ذكره في اللسان دون أن ينسبه (١ / ٥١٣) مادة (ثنى).
[٢] بدا : بدأ. اتنى : انثنى. الأدنين : الأقربين. ثقف : حاد أو مسنون. المخاطب : ظفر كل سبع من الماشي والطائر ، والواحد مخلب. ثقف المخالب كناية عن الموت. الشرح : لقد بدأ الموت بأبي ثم إخوتي ثم انثنى على الأقربين حتى لم يعد لي قريب. الشاهد في قوله «اتنى» فأصلها «اثنى» ثم أبدلت الثاء تاء لقربها منها في المخرج.
[٣] أبو بكر : هو ابن السراج أستاذ أبي علي الفارسي.
[٤] أبو العباس : هو المبرد.
[٥] أبو عثمان : هو المازني.
[٦]هذه قراءة الجحدري وأبي عثمان البتي ، والمعنى : أن يصطلحاه فأبدل ثم أدغم. انظر / تفسير القرطبي عند قوله تعالى : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) [النساء : ١٢٨].
[٧] فروغ الدلو : جمع فرغ ، وهو مخرج الماء منها من بين العرافي.