سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٥٢ - باب الباء
وقد زيدت أيضا في خبر لكنّ ، لشبهه بالفاعل.
قال [١] :
|
ولكنّ أجرا لو فعلت بهيّن |
وهل ينكر المعروف في الناس والأجر؟ [٢] |
أراد : ولكن أجرا لو فعلته هيّن ، وقد يجوز فيه أن يكون معناه : ولكن أجرا لو فعلته بشيء هيّن ، أي أنت تصلين إلى الأجر بشيء هين ، كقولك : وجوب الشكر بالبرّ [٣] الهيّن ، فتكون الباء على هذا غير زائدة.
وأجاز أبو بكر محمد بن السريّ ، أن يكون قولهم : كفى بالله ، تقديره : كفى اكتفاؤك بالله ، أي اكتفاؤك بالله يكفيك ، وهذا يضعف عندي ، لأن الباء على هذا متعلقة بمصدر محذوف ، وهو الاكتفاء ، ومحال حذف الموصول وتبقية صلته ، وإنما حسّنه عندي قليلا أنك قد ذكرت كفى ، فدل على الاكتفاء ، لأنه من لفظه ، كما تقول : من كذب كان شرّا له ، أي كان الكذب شرّا له ، فأضمرته ، لدلالة الفعل عليه ، فها هنا أضمر اسما كاملا ، وهو الكذب ، وثمّ أضمر اسما وبقى صلته ، التي هي بعضه ، فكان بعض الاسم مضمرا ، وبعضه مظهرا ، فلذلك ضعف عندي ، والقول في هذا قول سيبويه إنه يريد كفى الله ، كقوله تعالى : (وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ)[٤].
ويشهد بصحة هذا المذهب ما حكي عنهم من قولهم : مررت بأبيات جاد بهنّ أبياتا ، وجدن أبياتا ، فبهن : في موضع رفع ، والباء : زائدة كما ترى ، أخبرني بذلك محمد بن الحسن [٥] قراءة عليه ، عن أحمد بن يحيى ، أن الكسائي حكى ذلك عنهم.
[١] قال البغدادي في الخزانة في شرح البيت : ولم أقف على قائله ، وكذلك قال العيني.
[٢] هين : بسيط. المعروف : الخير. وقد شرحه المؤلف في المتن ، وكذلك أورد الشاهد وعلق عليه.
[٣] البر : الإحسان والفضل. (٤) (وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ) : أي أن الله جل ذكره قد دافع عن المؤمنين وكفاهم شرور القتال في غزوة الخندق. والشاهد في قوله «وكفى الله» فقد جاء الفاعل «لفظ الجلالة» دون حرف الجر الزائد.
[٥] هو أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم بن يعقوب أحد القراء بمدينة الكوفة.