سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٤٦ - باب الباء
فأما قول أبي ذؤيب :
|
شربن بماء البحر ثم ترفّعت |
متى لجج خضر لهنّ نئيج [١] |
يعني السحاب ، فالباء فيه زائدة ، إنما معناه : شربن ماء البحر ، هذا هو الظاهر من الحال ، والعدول عنه تعسّف [٢].
وقال بعضهم : معناه : شربن من ماء البحر ، فأوقع الباء موقع من.
وأخبرنا محمد بن الحسن [٣] ، عن أحمد بن يحيى [٤] قال : قال أبو عثمان ، يعني المازنيّ ، في قول الشاعر [٥] :
|
فكفى بنا فضلا على من غيرنا |
حبّ النبيّ محمد إيّانا [٦] |
إنما تدخل الباء على الفاعل ، وهذا شاذّ يريد أن معناه : كفانا.
[١] متى لجج : من لجج في لغة هذيل. واللجج : مجتمع الماء الكثير. والنئيج : صوت الماء وهو يمر مرورا سريعا. الشرح : هؤلاء الفتيات شربن من ماء البحر الجاري ذو الخرير الجميل. والشاهد فيه قوله «بماء» فالباء زائدة ، وقيل هي بمعنى «من» أي شربن من ماء البحر.
[٢]التعسف : التكلف. مادة (عسف). القاموس المحيط (٣ / ١٧٠).
[٣] محمد بن الحسن : هو أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم بن يعقوب أحد القراء بمدينة السلام ، كان عالما باللغة والشعر ، وسمع من ثعلب ، توفي سنة ٣٦٢ (الفهرست لابن النديم ص ٤٩)
[٤] أحمد بن يحيى : هو أبو العباس ثعلب إمام من أئمة الكوفيين.
[٥] البيت لكعب بن مالك الأنصاري ، من بني سلمة ، وهم بطن من بطون الخزرج. قال عنه صاحب الطبقات : إنه شاعر مجيد ، وقد قال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أترى أن الله نسي قولك :
|
زعمت سخينة أن ستغلب ربها |
وليغلبنّ مغالب الغلّاب |
وسخينة : لقب لقبت به قريش لحبهم أكل السخينة.
[٦] كفى : حسب. فضلا : عظمة. الشرح : حسبنا من الفضل حب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لنا. الشاهد : زيادة الباء على المفعول به في قوله «بنا» وهذا شاذ ، لأنها تدخل قياسا على الفاعل لا على المفعول. إعراب الشاهد : «بنا» الباء حرف جر زائد. نا : ضمير مبني في محل جر.