سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٣٢ - باب الباء
مستخرج [١] ، والتاء في تنصب ، ألا ترى أن أهل التصريف قالوا : لا تزاد اللام إلا في أحرف يسيرة [٢] ، نحو : ذلك وأولك وهنالك وعبدل وزيدل ، ولم يذكروا مع ذلك قولنا : المال لزيد ولعمرو ، لأن هذه اللام ليست مبنية في الكلمة [٣] ، إنما هي أداة عاملة فيها الجرّ ، بمنزلة من وفي وعن ، ولو كانت مبنية في الكلمة لما كانت عاملة فيها ، ولا جاز فصلها منها ، كما أن التاء في تنصب وترتب [٤] والياء في يرمع [٥] ويعملة [٦] ، لا يجوز فصلها منها.
ويزيد ذلك وضوحا لك ، أنهم قالوا الكاف الزائدة ، يعنون كزيد وكعمرو ، ولم يقل أحد من النحويين إن الكاف من حروف الزيادة ، ألا ترى أن «اليوم تنساه» [٧] لا كاف فيه ، وإنما وسموا الكاف بالزيادة لقلتها ، مخافة أن يظن ظانّ أنها من جملة ما تدخل عليه فتجرّه.
فإن قلت : فهلّا وسموا الواو والتاء في القسم بالزيادة وهما على ما ترى حرف واحد؟
فالجواب أن الواو في القسم إنما هي بدل من الباء فيه ، والتاء بدل من الواو ، فالأصل فيهما إنما هو الباء ، فلما كانت الباء قد تقدم ذكرها ، وكانتا إنما هما بدل منها ، استغنى عن ذكرهما بالزيادة.
[١] نلحظ أنه ذكر الميم والسين فقط كأحرف زائدة في كلمة «مستخرج» ولم يذكر التاء مع أنها أيضا من حروف الزيادة فأصل الكلمة «خرج».
[٢] أحرف يسيرة : يقصد كلمات قليلة فكلمة حرف تأتي بمعنى الكلمة. كما تأتي بمعنى اللغة واللهجة أيضا ، وذلك كما في حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : «نزل القرآن على سبعة أحرف» يقصد سبع لهجات.
[٣] ليست مبنية في الكلمة : أي لم تدخل في بناء الكلمة بحيث تصبح كحرف من حروفها الأصلية ولا يمكن فصله أو حذفه عنها.
[٤]الترتب : قال أبو عبيد : هو الأمر الثابت. اللسان (١ / ٤٢٥). مادة (ترتب).
[٥]اليرمع : الحصى البيض تتلألأ في الشمس ، الواحدة يرمعة. اللسان (٣ / ١٧٣١).
[٦]اليعملة : من الإبل النجيبة المعتملة المطبوعة على العمل. اللسان (٤ / ٣١٠٩).
[٧] «اليوم تنساه» : هاتان الكلمتان تجمعان حروف الزيادة ، وهناك ترتيب آخر لها تجمعها فيه كلمة «سألتمونيها».