سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٠٤ - باب الهمزة
وأمّا قول العجّاج [١] :
يا دار سلمى يا اسلمى ثم اسلمى
ثم قال :
فخندف هامة هذا العألم [٢]
فقد روي أنّ العجّاج كان يهمز العألم والخأتم ، وقد روي عنه في هذا البيت : العألم ، فهمزة العألم والخأتم مما قدمناه من قلب الألف همزة.
وحكى اللّحياني عنهم «نأر» بالهمز ، وهذا أيضا من ذلك الباب.
وحكى بعضهم : قوقأت الدّجاجة ، وحلأت [٣] السويق [٤] ، ورثأت المرأة زوجها [٥] ، ولبّأ الرجل بالحجّ [٦] ، وهذا كله شاذّ غير مطّرد في القياس.
ونحوه قول ابن كثوة [٧] :
[١] العجاج : هو أحد الرجاز عدّه صاحب الطبقات في الطبقة التاسعة من الإسلاميين.
[٢]استشهد ابن جني على أن الألف تقلب همزة ، وأن بعض العرب كان يهمز الألف كما يهمز العجاج. في قوله «العألم». والهامة : الرأس. مادة (ه. و. م). اللسان (٦ / ٤٧٢٣). يقول : إن خندف ـ الشخص الممدوح ـ هو رأس العالم وسيده ، والتعبير مبني على التشبيه لإفادة المدح. إعراب الشاهد : العألم : بدل مجرور بالتبعية وعلامة الجر الكسرة. واعترض ابن عصفور في كتابه «الضرائر» على ابن جني وجعل همز العالم من ضرورات الشعر ، إذ قال في تخريج هذا البيت : «أبدل الألف همزة فتكون القافية غير مؤسسة كأخواتها ؛! إذ لو لم يهمز للزم السناد ، وهو من عيوب القافية». انظر الشاهد رقم (٢٠٦) من شرح شواهد الشافية لعبد القادر البغدادي.
[٣]حلا الشيء وحلاه تحلية : جعله حلوا ، وقد ورد بالهمز. اللسان (٢ / ٩٥٥).
[٤]السويق : طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير (ج) أسوقة. مادة (سوق) اللسان (٣ / ٢١٥)
[٥]ورثأت المرأة زوجها : لغة في رثته أي مدحته بعد موته. مادة (ر ث أ). اللسان (٣ / ١٥٨٠)
[٦]ولبأ الرجل بالحج : لبى. أي أجاب. مادة (ل ب ب) اللسان (٥ / ٣٩٨٠).
[٧]البيت لأبي كثوة زيد بن كثوة ، يقال إن كثوة أمه ، وقيل : أبوه. وأصل الكثوة : التراب المجتمع. مادة (ك ث ا). اللسان (٥ / ٣٨٣٠).