وأتى على ابنه محمد وهو صريع فوقف عليه وقال: هذا رجل قتله بره بأبيه (١).
وصلى علي (عليه السلام) على جميع القتلى من أهل البصرة والكوفة وغيرهم وأمر فدفنت الأطراف (٢) جميعا في قبر عظيم وجمع ما في العسكرين من سلاح وثياب وطرح في المسجد وقال: من عرف شيئا فليأخذه إلا سلاحا في الخزائن [كان] عليه سمة السلطان (٣).
ولما فرغ علي (عليه السلام) من الواقعة أتاه (٤) الأحنف بن قيس (٥) في بني سعد يهنونه
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
(١)
مقدمة الناشر
٦ ص
(٢)
مقدمة التحقيق
٨ ص
(٣)
ترجمة المؤلف
١٤ ص
(٤)
ممن اشتهر بابن الصباغ
١٥ ص
(٥)
مكانته العلمية
١٦ ص
(٦)
شيوخه
١٩ ص
(٧)
تلاميذه الآخذون منه والراوون عنه
٢٠ ص
(٨)
آثاره العلمية
٢٠ ص
(٩)
شهرة الكتاب
٢٣ ص
(١٠)
مصادر الكتاب
٢٤ ص
(١١)
رواة الأحاديث من الصحابة
٣٧ ص
(١٢)
مشاهير المحدثين
٤٥ ص
(١٣)
مخطوطات الكتاب
٥٣ ص
(١٤)
طبعاته
٥٦ ص
(١٥)
منهج العمل في الكتاب
٥٧ ص
(١٦)
شكر و تقدير
٥٩ ص
(١٧)
مقدمة المؤلف
٦٨ ص
(١٨)
] من هم أهل البيت؟ [
٩٢ ص
(١٩)
في المباهلة
٩٢ ص
(٢٠)
تنبيه على ذكر شيء مما جاء في فضلهم وفضل محبتهم (عليهم السلام)
١١٢ ص
(٢١)
الفصل الأول: في ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
١٣٠ ص
(٢٢)
فصل: في ذكر ام علي كرم الله وجهه
١٤٠ ص
(٢٣)
فصل: في تربية النبي (صلى الله عليه وسلم) له (عليه السلام)
١٤٢ ص
(٢٤)
فصل: في ذكر شيء من علومه (عليه السلام)
١٥٠ ص
(٢٥)
فصل: في محبة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام)
١٥٨ ص
(٢٦)
فصل: في مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام)
١٦٥ ص
(٢٧)
فصل: في ذكر شيء من شجاعته (عليه السلام)
٢٠٠ ص
(٢٨)
فائدة
٤١٦ ص
(٢٩)
فصل: في ذكر شيء من كلماته الرائعة
٤١٩ ص
(٣٠)
فصل: أيضا في ذكر شيء من كلماته
٤٣١ ص
(٣١)
فصل: في ذكر شيء يسير من بديع نظمه ومحاسن كلامه (عليه السلام)
٤٤٣ ص
(٣٢)
فصل: في ذكر مناقبه الحسنة (عليه السلام)
٤٤٩ ص
(٣٣)
فصل: في صفته الجميلة وأوصافه الجليلة (عليه السلام)
٤٧٤ ص
(٣٤)
فصل: في ذكر كنيته ولقبه وغير ذلك مما يتصل به (عليه السلام)
٤٨٢ ص
(٣٥)
فصل: في مقتله ومدة عمره وخلافته (عليه السلام)
٤٨٥ ص
(٣٦)
فصل: في ذكر أولاده عليه وعليهم السلام
٥١٦ ص
(٣٧)
فصل: في ذكر البتول
٥٢٤ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٧١ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٨ ص
٨٠ ص
٨٣ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٥ ص
٩٨ ص
١٠١ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٣ ص
١٦٥ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٥ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٥ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٧ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢٣ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٥ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٥ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤٣ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٤ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص
٥٢٧ ص
٥٢٨ ص
٥٢٩ ص
٥٣٠ ص
٥٣١ ص
٥٣٢ ص
٥٣٣ ص
٥٣٤ ص
٥٣٥ ص
٥٣٧ ص
٥٣٨ ص
٥٣٩ ص
٥٤٠ ص
٥٤١ ص
٥٤٢ ص
٥٤٣ ص
٥٤٤ ص
٥٤٥ ص
٥٤٦ ص
٥٤٧ ص
٥٤٨ ص
٥٤٩ ص
٥٥٠ ص
٥٥١ ص
٥٥٢ ص
٥٥٣ ص
٥٥٤ ص
٥٥٥ ص
٥٥٦ ص
٥٥٧ ص
٥٥٨ ص
٥٥٩ ص
٥٦٠ ص
٥٦١ ص
٥٦٢ ص
٥٦٣ ص
٥٦٤ ص
٥٦٥ ص
٥٦٦ ص
٥٦٧ ص
٥٧٠ ص
٥٧١ ص
٥٧٣ ص
٥٧٤ ص
٥٧٥ ص
٥٧٦ ص
٥٧٧ ص
٥٧٨ ص
٥٧٩ ص
٥٨٠ ص
٥٨١ ص
٥٨٣ ص
٥٨٤ ص
٥٨٥ ص
٥٨٦ ص
٥٨٧ ص
٥٨٨ ص
٥٨٩ ص
٥٩٠ ص
٥٩١ ص
٥٩٢ ص
٥٩٣ ص
٥٩٤ ص
٥٩٥ ص
٥٩٧ ص
٥٩٨ ص
٥٩٩ ص
٦٠٠ ص
٦٠١ ص
٦٠٢ ص
٦٠٣ ص
٦٠٤ ص
٦٠٥ ص
٦٠٧ ص
٦٠٨ ص
٦٠٩ ص
٦١٠ ص
٦١١ ص
٦١٢ ص
٦١٣ ص
٦١٤ ص
٦١٥ ص
٦١٦ ص
٦١٧ ص
٦١٨ ص
٦١٩ ص
٦٢٠ ص
٦٢١ ص
٦٢٢ ص
٦٢٣ ص
٦٢٤ ص
٦٢٥ ص
٦٢٦ ص
٦٢٧ ص
٦٢٨ ص
٦٢٩ ص
٦٣٠ ص
٦٣١ ص
٦٣٢ ص
٦٣٣ ص
٦٣٤ ص
٦٣٥ ص
٦٣٦ ص
٦٣٧ ص
٦٣٨ ص
٦٣٩ ص
٦٤١ ص
٦٤٢ ص
٦٤٣ ص
٦٤٤ ص
٦٤٥ ص
٦٤٦ ص
٦٤٧ ص
٦٤٨ ص
٦٤٩ ص
٦٥٠ ص
٦٥١ ص
٦٥٢ ص
٦٥٣ ص
٦٥٤ ص
٦٥٥ ص
٦٥٧ ص
٦٥٨ ص
٦٥٩ ص
٦٦٠ ص
٦٦١ ص
٦٦٢ ص
٦٦٣ ص
٦٦٤ ص
٦٦٥ ص
٦٦٦ ص
٦٦٧ ص
٦٦٨ ص
٦٦٩ ص
٦٧٠ ص
٦٧١ ص
٦٧٢ ص
٦٧٣ ص
٦٧٤ ص
٦٧٥ ص
٦٧٦ ص
٦٧٧ ص
٦٧٨ ص
٦٧٩ ص
الفصول المهمة في معرفة الأئمة - ابن الصباغ - ج ١ - الصفحة ٤٢٩ - فصل: في ذكر شيء من كلماته الرائعة
(١) تقدمت تخريجاته بالإضافة إلى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة: ١ / ٩٨.
(٢) ذكر ابن أعثم في الفتوح: ١ / ٤٨٧ أن عدد الأطراف التي قطعت على الخطام يومئذ ثماني وتسعون يدا.
(٣) انظر تاريخ الطبري: ٣ / ٥٤٢ باختلاف يسير، انظر الخراج لأبي يوسف: ٢١٥، السنن الكبرى:
٨ / ١٨٠ شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢٣ وانظر جورج جرداق في كتابه الإمام علي صوت العدالة الإنسانية: ١ / ٨٢، ومستدرك الوسائل: ٢ / ٢٥١ - ٢٥٢ لتجد سيرته (عليه السلام) مع معارضيه.
(٤) في (أ): أتى.
(٥) هو أبو بحر الضحاك، وقيل: صخر بن قيس بن معاوية بن حصين أو حصن بن عباد بن مرة بن عبيد، المعروف بالأحنف التميمي السعدي أمه امرأة من باهلة. سمي بالأحنف لحنف كان في رجله، فإنه كان يطأ على ظهرها، أسلم في عهد النبى (صلى الله عليه وآله) ولم يره، وكان سيد قومه موصوفا بالعقل والدهاء والعلم والحلم. شهد بعض الفتوح في زمن عمر وعثمان. واعتزل الجمل وشهد صفين مع علي (عليه السلام) ولما بايع معاوية ليزيد تكلم الناس في مدحه، فقال له معاوية: ما بالك لا تقول يا أبا بحر؟ فقال: أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت. وخرج مع مصعب بن الزبير إلى الكوفة ومات بها سنة (٦٧ ه) على الأشهر عن ثمانين سنة ودفن عند قبر زياد بالثوبة - موضع بظاهر الكوفة - وقيل: ولد الأحنف ملتصق الأليتين، حتى شق ما بينهما، وكان الأحنف أعور.
انظر ترجمته في الاستيعاب: ١ / ٥٦ الترجمة رقم ١٦٠، أسد الغابة: ١ / ٥٥، وفيات الأعيان:
١ / ١٨٦ - ١٩٢ الترجمة رقم ٢٨٢، المعارف لابن قتيبة تحقيق ثروة عكاشة: ٤٢٣.
ومن الجدير ذكره أن الإمام علي (عليه السلام) بعث إلى الأحنف بن قيس عندما وصل جند المرأة إلى حفر أبي موسى الأشعري - وهو مياه عذبة على جادة البصرة إلى مكة حفره أبو موسى الأشعري. بينه وبين البصرة خمس ليال كما ذكر صاحب معجم البلدان - فقال له: إن هؤلاء القوم قدموا علينا ومعهم زوجة رسول الله، والناس إليها سراع كما ترى. فقال الأحنف: إنهم جاؤوك للطلب بدم عثمان، وهم الذين ألبوا على عثمان الناس وسفكوا دمه، أراهم والله لا يزايلونا حتى يلقوا العداوة بيننا، ويسفكوا دماءنا، وأظنهم والله سيركبون منك خاصة مالا قبل لك به إن لم تتأهب لهم بالنهوض إليهم في من معك من أهل البصرة، فإنك اليوم الوالي عليهم، وأنت فيهم مطاع، فسر إليهم بالناس وبادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة، فيكون الناس لهم أطوع منهم لك.
وقال ابن أعثم في الفتوح: ١ / ٤٦٠: إنهم - طلحة والزبير وعائشة - بعثوا إلى الأحنف بن قيس فدعوه وقالوا: إننا نريد منك أن تنصرنا على دم عثمان بن عفان، فإنه قتل مظلوما، قال: فالتفت الأحنف إلى عائشة وقال: يا أم المؤمنين! أنشدك الله أما قلت لي ذلك اليوم إن قتل عثمان فمن أبايع؟ قلت:
علي بن أبي طالب؟ فقالت عائشة: قد كان ذلك يا أحنف، ولكن هاهنا أمور نحن بها أعلم منك، فقال الأحنف: لا والله لا أقاتل علي بن أبي طالب أبدا، وهو أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابن عمه وزوج أبنته وأبو سبطيه وقد بايعه المهاجرون والأنصار. قال: ثم وثب الأحنف حتى صار إلى ديار قومه من بنى تميم، ثم نادى فيهم فاجتمع إليه أربعة آلاف رجل، فسار بهم حتى نزل بهم على فرسخين من البصرة.
وروى البيهقي في المحاسن والمساوى: ١ / ٣٥ عن الحسن البصري أن الأحنف بن قيس قال لعائشة يوم الجمل: يا أم المؤمنين هل عهد إليك رسول الله هذا المسير؟ قالت: اللهم لا، قال: فهل وجدته في شيء من كتاب الله جل ذكره؟ قالت: ما نقرأ إلا ما تقرأون قال: فهل رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) استعان بشيء من نسائه إذا كان في قلة والمشركون في كثرة؟ قالت: اللهم لا، قال الأحنف: فاذا ما هو ذنبنا؟ وفي رواية أخرى انه قال لها: يا أم المؤمنين اني سائلك ومغلظ لك في المسألة فلا تجدي علي، فقالت له: قل تسمع. قال: أعندك عهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خروجك هذا؟ فقالت: لا... أعندك عهد منه (صلى الله عليه وآله) انك معصومة من الخطأ؟ قالت: لا... إلى أن أحرجها فقالت: إلى الله أشكو عقوق أبنائي. (انظر الغدير: ٨ / ٩٩ وشرح النهج لابن أبي الحديد: ٢ / ٥٠٠ قريب منه).
وهنالك موقف آخر للأحنف بن قيس يذكره ابن أعثم في الفتوح: ١ / ٤٦٥، قال: وأقبل الأحنف بن قيس في جماعة من قومه إلى علي (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين! إن أهل البصرة يقولون بأنك إن ظفرت بهم غدا قتلت رجالهم وسبيت ذريتهم ونساءهم، فقال له علي: ليس مثلي من يخاف هذا منه، لأن هذا ما لا يحل إلا ممن تولى وكفر، وأهل البصرة قوم مسلمون، وسترى كيف يكون أمري وأمرهم، ولكن هل أنت معي فاعلم، فقال الأحنف: يا أمير المؤمنين! اختر مني واحدة من اثنين، إما أن أكون معك مع مائتي رجل من قومي، وإما أن أرد معك أربعة آلاف سيف، فقال علي (عليه السلام) لابل ردهم عني، فقال الأحنف: أفعل ذلك يا أمير المؤمنين، ثم انصرف. (وانظر تاريخ الطبري: ٣ / ٥١٠ - ٥١٣ مع اختلاف يسير في اللفظ).
وموقف الأحنف هذا يذكرنا بموقف ومواقف أخرى لكن نذكر منها موقف لا هيان بن صيفي: روي أن الإمام علي (عليه السلام) ذهب إلى لا هيان بن صيفي، وكان له صحبة. فقام الإمام على باب حجرته وقال له:
كيف أنت يا أبا مسلم؟ قال: بخير، فقال الإمام: ألا تخرج معي إلى هؤلاء القوم فتعينني؟ قال: إن خليلي عليه الصلاة والسلام وابن عمك. عهد إلي إذا كانت فتنة بين المسلمين أن اتخذ سيفا من خشب، فهذا سيفي فإن شئت خرجت به معك، فقال الإمام: لا حاجة لنا فيك ولا في سيفك. ورجع من باب الحجرة ولم يدخل. (رواه أحمد والترمذي وحسنه ابن ماجة ونعيم بن حماد، وأورده ابن حجر في الإصابة، وابن كثير في البداية، والفتح الرباني: ٢٣ / ١٣٨، وجامع الترمذي: ٤ / ٤٩٠).
لم يكن الإمام علي (عليه السلام) بحاجة إلى هؤلاء ولكنه (عليه السلام) قام بهذا العمل من باب ان المقام مقام حجة والاختيار مفتوح دون أن يوجه أي اتهام لأحد. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما السبب الذي دعا هؤلاء إلى الاعتزال؟ هل هي فتوى أبو بكرة (نفيع بن الحارث) كما تطرقنا إليها سابقا وأشرنا إلى مصادرها؟ أم هنالك شيء آخر؟ أم انه عهد معهود من قبل الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) بأن الإمام (عليه السلام) يقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين؟ أم انها الفتنة التي تكلم عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإمام علي (عليه السلام)؟ حيث ينقل ابن أبي الحديد في شرح النهج: ١ / ٦٦٧، و: ٣ / ٢٧٧، وكنز العمال: ١٦ / ١٨٣، و: ١١ / ٦٠٦، والبيان والتبيين للجاحظ: ٢ / ١١٢، وتاريخ اليعقوبي: ٢ / ١٥٢، وصحيح مسلم: ١٨ / ١١، وصحيح البخاري: ٤ / ١٢٢، وفتح الباري: ١٣ / ٥٦، والجامع: ٤ / ٥٢٨، والمستدرك: ٣ / ١١٩، والكامل في التاريخ: ٣ / ١٢٢ و ٢٣١، والطبري في تاريخه: ٥ / ١٩٨، وغيرهم كثير من الأحاديث في هذا المقام، ولكننا نكتفي بذكر حديث واحد.
روي عن علي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له: إن الله قد كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب علي جهاد المشركين، فقال علي: يا رسول الله، ما هذه الفتنة التي كتب علي فيها الجهاد؟ قال: قوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وهم مخالفون للسنة، فقلت: يا رسول الله فعلام أقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد؟ قال: على الإحداث في الدين ومخالفة الأمر، فقلت: يا رسول الله، إنك كنت وعدتني الشهادة فاسأل الله أن يجعلها لي بين يديك، قال: فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين... (رواه وكيع في كنز العمال: ١٦ / ١٨٣، وابن أبي الحديد في شرح النهج: ٣ / ٣٧٧، المناقب للخوارزمي: ١٢٥، تاريخ ابن عساكر: ٣ / ٢٠٠ ط بيروت، سير أعلام النبلاء للذهبي: ٣ / ٢٣١.
ومن هذا وذاك جاءت فكرة الاعتزال التي بشر بها أبو بكرة عندما قال: يا أحنف ارجع فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا تواجه المسلمون بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار... ولذا نرى الأستاذ سعيد حوى يعقب على هذا الحديث في كتابه الأساس في السنة: ٤ / ١٧١١ فيقول: إن القتال مع علي بن أبي طالب كان حقا وصوابا، ولكن أبو بكرة حمل حديثا ورد في غير الحالة التي قاتل فيها علي، على حالة قتال علي للباغين. وهو فهم من أبي بكرة. ولكنه فهم في غير محلة...
كذلك ألتبس العنوان على الحارث بن حوط الليثي عندما دخل على أمير المؤمنين. فقال: يا أمير المؤمنين ما أرى طلحة والزبير وعائشة. أضحوا إلا على الحق. ولكن الإمام (عليه السلام) أجاب بقوله: يا حارث إنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك، إن الحق والباطل لا يعرفان بالناس، ولكن اعرف الحق باتباع من اتبعه، والباطل باجتناب من اجتنبه. (انظر تاريخ اليعقوبي: ٢ / ١٥٢، والبيان والتبيين: ٢ / ١١٢).
وعلق الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال على هذا القول فقال: العاقل من يقتدي بسيد العقلاء علي كرم الله وجهه حيث قال: لا يعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله.
(٢) ذكر ابن أعثم في الفتوح: ١ / ٤٨٧ أن عدد الأطراف التي قطعت على الخطام يومئذ ثماني وتسعون يدا.
(٣) انظر تاريخ الطبري: ٣ / ٥٤٢ باختلاف يسير، انظر الخراج لأبي يوسف: ٢١٥، السنن الكبرى:
٨ / ١٨٠ شرح النهج لابن أبي الحديد: ١ / ٢٣ وانظر جورج جرداق في كتابه الإمام علي صوت العدالة الإنسانية: ١ / ٨٢، ومستدرك الوسائل: ٢ / ٢٥١ - ٢٥٢ لتجد سيرته (عليه السلام) مع معارضيه.
(٤) في (أ): أتى.
(٥) هو أبو بحر الضحاك، وقيل: صخر بن قيس بن معاوية بن حصين أو حصن بن عباد بن مرة بن عبيد، المعروف بالأحنف التميمي السعدي أمه امرأة من باهلة. سمي بالأحنف لحنف كان في رجله، فإنه كان يطأ على ظهرها، أسلم في عهد النبى (صلى الله عليه وآله) ولم يره، وكان سيد قومه موصوفا بالعقل والدهاء والعلم والحلم. شهد بعض الفتوح في زمن عمر وعثمان. واعتزل الجمل وشهد صفين مع علي (عليه السلام) ولما بايع معاوية ليزيد تكلم الناس في مدحه، فقال له معاوية: ما بالك لا تقول يا أبا بحر؟ فقال: أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت. وخرج مع مصعب بن الزبير إلى الكوفة ومات بها سنة (٦٧ ه) على الأشهر عن ثمانين سنة ودفن عند قبر زياد بالثوبة - موضع بظاهر الكوفة - وقيل: ولد الأحنف ملتصق الأليتين، حتى شق ما بينهما، وكان الأحنف أعور.
انظر ترجمته في الاستيعاب: ١ / ٥٦ الترجمة رقم ١٦٠، أسد الغابة: ١ / ٥٥، وفيات الأعيان:
١ / ١٨٦ - ١٩٢ الترجمة رقم ٢٨٢، المعارف لابن قتيبة تحقيق ثروة عكاشة: ٤٢٣.
ومن الجدير ذكره أن الإمام علي (عليه السلام) بعث إلى الأحنف بن قيس عندما وصل جند المرأة إلى حفر أبي موسى الأشعري - وهو مياه عذبة على جادة البصرة إلى مكة حفره أبو موسى الأشعري. بينه وبين البصرة خمس ليال كما ذكر صاحب معجم البلدان - فقال له: إن هؤلاء القوم قدموا علينا ومعهم زوجة رسول الله، والناس إليها سراع كما ترى. فقال الأحنف: إنهم جاؤوك للطلب بدم عثمان، وهم الذين ألبوا على عثمان الناس وسفكوا دمه، أراهم والله لا يزايلونا حتى يلقوا العداوة بيننا، ويسفكوا دماءنا، وأظنهم والله سيركبون منك خاصة مالا قبل لك به إن لم تتأهب لهم بالنهوض إليهم في من معك من أهل البصرة، فإنك اليوم الوالي عليهم، وأنت فيهم مطاع، فسر إليهم بالناس وبادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة، فيكون الناس لهم أطوع منهم لك.
وقال ابن أعثم في الفتوح: ١ / ٤٦٠: إنهم - طلحة والزبير وعائشة - بعثوا إلى الأحنف بن قيس فدعوه وقالوا: إننا نريد منك أن تنصرنا على دم عثمان بن عفان، فإنه قتل مظلوما، قال: فالتفت الأحنف إلى عائشة وقال: يا أم المؤمنين! أنشدك الله أما قلت لي ذلك اليوم إن قتل عثمان فمن أبايع؟ قلت:
علي بن أبي طالب؟ فقالت عائشة: قد كان ذلك يا أحنف، ولكن هاهنا أمور نحن بها أعلم منك، فقال الأحنف: لا والله لا أقاتل علي بن أبي طالب أبدا، وهو أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابن عمه وزوج أبنته وأبو سبطيه وقد بايعه المهاجرون والأنصار. قال: ثم وثب الأحنف حتى صار إلى ديار قومه من بنى تميم، ثم نادى فيهم فاجتمع إليه أربعة آلاف رجل، فسار بهم حتى نزل بهم على فرسخين من البصرة.
وروى البيهقي في المحاسن والمساوى: ١ / ٣٥ عن الحسن البصري أن الأحنف بن قيس قال لعائشة يوم الجمل: يا أم المؤمنين هل عهد إليك رسول الله هذا المسير؟ قالت: اللهم لا، قال: فهل وجدته في شيء من كتاب الله جل ذكره؟ قالت: ما نقرأ إلا ما تقرأون قال: فهل رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) استعان بشيء من نسائه إذا كان في قلة والمشركون في كثرة؟ قالت: اللهم لا، قال الأحنف: فاذا ما هو ذنبنا؟ وفي رواية أخرى انه قال لها: يا أم المؤمنين اني سائلك ومغلظ لك في المسألة فلا تجدي علي، فقالت له: قل تسمع. قال: أعندك عهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خروجك هذا؟ فقالت: لا... أعندك عهد منه (صلى الله عليه وآله) انك معصومة من الخطأ؟ قالت: لا... إلى أن أحرجها فقالت: إلى الله أشكو عقوق أبنائي. (انظر الغدير: ٨ / ٩٩ وشرح النهج لابن أبي الحديد: ٢ / ٥٠٠ قريب منه).
وهنالك موقف آخر للأحنف بن قيس يذكره ابن أعثم في الفتوح: ١ / ٤٦٥، قال: وأقبل الأحنف بن قيس في جماعة من قومه إلى علي (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين! إن أهل البصرة يقولون بأنك إن ظفرت بهم غدا قتلت رجالهم وسبيت ذريتهم ونساءهم، فقال له علي: ليس مثلي من يخاف هذا منه، لأن هذا ما لا يحل إلا ممن تولى وكفر، وأهل البصرة قوم مسلمون، وسترى كيف يكون أمري وأمرهم، ولكن هل أنت معي فاعلم، فقال الأحنف: يا أمير المؤمنين! اختر مني واحدة من اثنين، إما أن أكون معك مع مائتي رجل من قومي، وإما أن أرد معك أربعة آلاف سيف، فقال علي (عليه السلام) لابل ردهم عني، فقال الأحنف: أفعل ذلك يا أمير المؤمنين، ثم انصرف. (وانظر تاريخ الطبري: ٣ / ٥١٠ - ٥١٣ مع اختلاف يسير في اللفظ).
وموقف الأحنف هذا يذكرنا بموقف ومواقف أخرى لكن نذكر منها موقف لا هيان بن صيفي: روي أن الإمام علي (عليه السلام) ذهب إلى لا هيان بن صيفي، وكان له صحبة. فقام الإمام على باب حجرته وقال له:
كيف أنت يا أبا مسلم؟ قال: بخير، فقال الإمام: ألا تخرج معي إلى هؤلاء القوم فتعينني؟ قال: إن خليلي عليه الصلاة والسلام وابن عمك. عهد إلي إذا كانت فتنة بين المسلمين أن اتخذ سيفا من خشب، فهذا سيفي فإن شئت خرجت به معك، فقال الإمام: لا حاجة لنا فيك ولا في سيفك. ورجع من باب الحجرة ولم يدخل. (رواه أحمد والترمذي وحسنه ابن ماجة ونعيم بن حماد، وأورده ابن حجر في الإصابة، وابن كثير في البداية، والفتح الرباني: ٢٣ / ١٣٨، وجامع الترمذي: ٤ / ٤٩٠).
لم يكن الإمام علي (عليه السلام) بحاجة إلى هؤلاء ولكنه (عليه السلام) قام بهذا العمل من باب ان المقام مقام حجة والاختيار مفتوح دون أن يوجه أي اتهام لأحد. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما السبب الذي دعا هؤلاء إلى الاعتزال؟ هل هي فتوى أبو بكرة (نفيع بن الحارث) كما تطرقنا إليها سابقا وأشرنا إلى مصادرها؟ أم هنالك شيء آخر؟ أم انه عهد معهود من قبل الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) بأن الإمام (عليه السلام) يقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين؟ أم انها الفتنة التي تكلم عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإمام علي (عليه السلام)؟ حيث ينقل ابن أبي الحديد في شرح النهج: ١ / ٦٦٧، و: ٣ / ٢٧٧، وكنز العمال: ١٦ / ١٨٣، و: ١١ / ٦٠٦، والبيان والتبيين للجاحظ: ٢ / ١١٢، وتاريخ اليعقوبي: ٢ / ١٥٢، وصحيح مسلم: ١٨ / ١١، وصحيح البخاري: ٤ / ١٢٢، وفتح الباري: ١٣ / ٥٦، والجامع: ٤ / ٥٢٨، والمستدرك: ٣ / ١١٩، والكامل في التاريخ: ٣ / ١٢٢ و ٢٣١، والطبري في تاريخه: ٥ / ١٩٨، وغيرهم كثير من الأحاديث في هذا المقام، ولكننا نكتفي بذكر حديث واحد.
روي عن علي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له: إن الله قد كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب علي جهاد المشركين، فقال علي: يا رسول الله، ما هذه الفتنة التي كتب علي فيها الجهاد؟ قال: قوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وهم مخالفون للسنة، فقلت: يا رسول الله فعلام أقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد؟ قال: على الإحداث في الدين ومخالفة الأمر، فقلت: يا رسول الله، إنك كنت وعدتني الشهادة فاسأل الله أن يجعلها لي بين يديك، قال: فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين... (رواه وكيع في كنز العمال: ١٦ / ١٨٣، وابن أبي الحديد في شرح النهج: ٣ / ٣٧٧، المناقب للخوارزمي: ١٢٥، تاريخ ابن عساكر: ٣ / ٢٠٠ ط بيروت، سير أعلام النبلاء للذهبي: ٣ / ٢٣١.
ومن هذا وذاك جاءت فكرة الاعتزال التي بشر بها أبو بكرة عندما قال: يا أحنف ارجع فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا تواجه المسلمون بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار... ولذا نرى الأستاذ سعيد حوى يعقب على هذا الحديث في كتابه الأساس في السنة: ٤ / ١٧١١ فيقول: إن القتال مع علي بن أبي طالب كان حقا وصوابا، ولكن أبو بكرة حمل حديثا ورد في غير الحالة التي قاتل فيها علي، على حالة قتال علي للباغين. وهو فهم من أبي بكرة. ولكنه فهم في غير محلة...
كذلك ألتبس العنوان على الحارث بن حوط الليثي عندما دخل على أمير المؤمنين. فقال: يا أمير المؤمنين ما أرى طلحة والزبير وعائشة. أضحوا إلا على الحق. ولكن الإمام (عليه السلام) أجاب بقوله: يا حارث إنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك، إن الحق والباطل لا يعرفان بالناس، ولكن اعرف الحق باتباع من اتبعه، والباطل باجتناب من اجتنبه. (انظر تاريخ اليعقوبي: ٢ / ١٥٢، والبيان والتبيين: ٢ / ١١٢).
وعلق الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال على هذا القول فقال: العاقل من يقتدي بسيد العقلاء علي كرم الله وجهه حيث قال: لا يعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله.
(٤٢٩)