دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨ - اختلاف الحقوق فى الاثبات
كلامه ، قال : اللّهم إنّهما شهادتان ، فلما أرضعته عادت إليه ، فقالت : يا أمير المؤمنين إنّى زنيت فطهِّرني .... قال : اذهبى فاكفليه حتى يعقل أن يأكل ويشرب ... فانصرفت وهى تبكي ، فلمّا ولّت حيث لاتسمع كلامه ، قال : اللّهم هذه ثلاث شهادات ... وفي الرابعة رفع أمير المؤمنين ٧رأسه إلى السماء وقال : اللّهم إنّى قد أثبتتُ ذلك عليها أربع شهادات ... » [١].
٨ ـ وأمّا أنّ الزنا لايثبت بأقلّ من أربعة ، فممّا لا إشكال فيه. وقد دلَّ على ذلك قوله تعالي : ( والذين يرمون المحصنات ثم لميأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) [٢] ، ( إنَّ الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لاتحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم ... لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ... ) [٣] ( واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ أربعة منكم ) [٤].
والروايات فى ذلك كادت أن تبلغ حدَّ التواتر ، من قبيل موثقة أبى بصير : « قال أبو عبداللّه ٧ : « لايرجم الرجل والمرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع والإيلاج والإدخال كالميل فى المكحلة » [٥].
وأمّا أنّه يثبت بثلاثة رجال وامرأتين ، وبرجلين وأربع نساء بالنسبة إلى الجلد ، فلصحيحة الحلبى عن أبى عبداللّه ٧ : « سُئل عن رجل محصن فجر بامرأة فشهد عليه ثلاثة رجال وامرأتان وجب عليه الرجم. وإن شهد عليه رجلان وأربع نسوة فلاتجوز
[١] الفقيه : ٤ / ٢٢. [٢] النور : ٤. [٣] النور : ١٣. [٤] النساء : ١٥. [٥] وسائل الشيعة : ١٨ / ٣٧١ ، باب ١٢ من أبواب حدّ الزنا ، حديث ٤.