دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٢ - كتاب الأنفال والمشتركات
غيرها ـ إلاّ أنّه بقرينة الروايات الاُخرى وتسالم الفقهاء لابدَّ من تقييدها بذلك ، فلاحظ موثقة اسحاق بن عمار المتقدمة ، حيث ورد فيها : « سألت أباعبدالله ٧عن الأنفال فقال : هى القرى التى قد خربت وانجلى أهلها ... وكل أرض لا ربّ لها ... » ، فلو كان الخراب وحده كافياً لصيرورة الشيء من الأنفال ، فلا داعى الى التقييد بالانجلاء أو عدم وجود رب لها.
أجل ، هناك كلام فى الأرض المملوكة بالإحياء[١] هل تزول ملكية المحيى لها بطروّ الخراب عليها أو لا؟ وقد دلّت صحيحة الكابلى الآتية إن شاء اللّه تعالى وغيرها على زوالها ، إلاّ أن ذلك خاص بما إذا كان سبب الملك هو الإحياء دون ما لو كان مثل الارث والشراء.
٣ ـ وأمّا الأرض التى يأخذها المسلمون من الكفار بغير قتال ـ إما بانجلاء أهلها عنها أو بتمكينهم المسلمين منها طوعاً ـ فلا خلاف فى كونها من الأنفال ، لقوله تعالي : ( وما أفاء اللّه على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) [٢] ، ولصحيحة حفص بن البخترى المتقدمة ، وصحيحة معاوية بن وهب : « قلت لأبي عبدالله ٧: السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسم؟ قال : إن قاتلوا
[١] يأتى فيما بعد إن شاء اللّه تعالى أنّ الأرض الميتة وإن كانت ملكاً للإمام ٧ ولكنه يجوز لأيّ فرد من الناس احياؤها ويثبت بذلك تملكها أو الحق فيها على احتمالين فى المسألة. [٢] الحشر : ٦.
والفيء لغة بمعنى الرجوع. والمراد منه فى الآية الكريمة : الغنيمة التى يتم الحصول عليها بدون قتال.
والايجاف هو السير السريع.
والركاب هى الابل.
والمعني : الذى أرجعه الله على رسوله من أموال بنيالنضير وخصّه به هو لمتسيروا عليه بفرس ولا إبل حتي يكون لكم فيه حق.