دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٩ - من أحكام اللقطة بالمعنى الأخص
قصده. وفى المقابل قد لايستفاد منها إلاّ جواز التصرف والانتفاع بها كما ينتفع بالملك. وتبقى القضية بعد هذا مرهونة باستظهار الفقيه.
وأمّا بالنسبة الى الاحتفاظ باللقطة بلا ضمان ، فيمكن استفادة جوازه من صحيحة الحلبى المتقدمة ، فإن جعل اللقطة كسبيل أموال الملتقط يدلّ بوضوح على جواز الاحتفاظ بها من دون ضمان.
وإذا قلت : إنّ صحيحة على بن جعفر الاُخري : « وسألته عن الرجل يصيب اللقطة دراهم أو ثوباً أو دابة كيف يصنع؟ قال : يعرّفها سنة ، فإن لميعرف صاحبها حفظها فى عرض ماله حتى يجيء طالبها فيعطيها إياه ، وإن مات أوصى بها ، فإن أصابها شيء فهو ضامن » [١] قد دلّت على الضمان.
قلت : لابدّ من حملها على حالة التعدّى أو التفريط ، وإلاّ كانت ساقطة عن الاعتبار لهجران مضمونها لدى الأصحاب.
٤ ـ وأمّا أنّ اللقطة دون الدرهم الشرعى يجوز أخذها بلاحاجة الى تعريف ، فلم يعرف فيه خلاف بين الأصحاب. ويمكن الاستدلال له بأحد أمرين :
أ ـ رواية الشيخ الصدوق : « قال الصادق ٧: ... وإن كانت اللقطة دون درهم فهي لك فلاتعرّفها ... ». [٢]
ب ـ مرسلة محمد بن أبى حمزة عن بعض أصحابنا عن ابى عبدالله ٧ : « سألته عن اللقطة قال : تعرّف سنة قليلاً كان أو كثيراً. قال : وما كان دون الدرهم فلايعرف ». [٣]
[١] وسائل الشيعة : ١٧ / ٣٥٢ ، باب ٢ من ابواب اللقطة ، حديث ١٣. [٢] وسائل الشيعة : ١٧ / ٣٥١ ، باب ٢ من ابواب اللقطة ، حديث ٩. [٣] وسائل الشيعة : ١٧ / ٣٥٤ ، باب ٤ من ابواب اللقطة ، حديث ١.