دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠ - شرائط الشاهد
وأمّا الاستثناء المذكور ، فممّا لاخلاف فيه لقوله تعالي : ( يا أيّها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدلٍ منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ... ) [١]والروايات الكثيرة [٢].
٨ ـ وأمّا الإيمان ، فلا إشكال فى اشتراطه إذا كان غير المؤمن معانداً ، لأنّه فاسق ، والحديث الشريف يقول : « كان أمير المؤمنين ٧يقول : ... لا أقبل شهادة الفاسق إلاّ على نفسه » كما فى صحيح محمد بن قيس[٣].
وأمّا إذا كان مستضعفاً فالمشهور عدم قبول شهادته أيضاً ـ حيث لميفصلوا في رفض شهادة غير المؤمن بين القسمين ـ إلاّ أن الشهيد الثانى ١ شكّك فى ذلك وأبرز احتمال قبول شهادته ، لوجود المقتضى وفقدان المانع.
أماّ وجود المقتضي ، فلإطلاق مثل قوله ٧ ـ فيصحيحة محمدبنمسلم : « لوكان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم فى حقوق الناس » [٤].
وأمّا فقدان المانع فلأنّ مايتصور كونه مانعاً ليس إلاّ صدق عنوان الفاسق عليه ، وهو مدفوع ، باعتبار أنّ صدقه يختص بالمعاند ، أى الذى يفعل المعصية وهو يعلم أنّها معصية دون من يرتكبها وهو يعتقد أنّها طاعة.
ثم أضاف قائلاً : إنّ تحقق العدالة لايختص بالإمامي ، بل تتحقق فى جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب اعتقادهم[٥].
[١] المائدة : ١٠٦. [٢] وهى مذكورة فى الباب ٤ من أبواب الشهادات فى وسائل الشيعة : ١٨ / ٢٨٧. [٣] وسائل الشيعة : ١٨ / ٢٧٨ ، باب ٣٢ من أبواب الشهادات ، حديث ٤. [٤] وسائل الشيعة : ١٨ / ٢٩١ ، باب ٤١ من أبواب الشهادات ، حديث ٨. [٥] مسالك الأفهام : ٢ / ٤٠١.