دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٢ - التحريم الطارئ
والمستند فى ذلك :
١ ـ أمّا حرمة الجلاّل ، فهى المشهور بين الأصحاب. وتدل عليها صحيحة هشام بن سالم عن أبيعبداللّه ٧ : « لاتأكل لحوم الجلالات وان اصابك من عرقها فاغسله » [١] وغيرها.
ونسب الى الإسكافى والشيخ الحكم بالكراهة دون التحريم. ولا وجه له علي ما ذكر فى الجواهر[٢] سوى الأصل الذى لابدّ من رفع اليد عنه بالصحيحة.
وعن السبزوارى الميل الى الكراهة أيضاً بتقريب أن مستند التحريم أخبار لا تدل إلاّ على الرجحان ، وهى معارضة فى نفس الوقت بالعمومات الدالّة علي الحل. [٣]
وفيه : انّ النهى ظاهر فى التحريم ، ومعه لا مجال للعمل بالعمومات ، للزوم رفع اليد عن العموم بعد وجود المخصص له.
٢ ـ وأمّا قصر الجلاّل على ما تغذى بعذرة الانسان وعدم التعميم لما تغذى بغيرها من النجاسات ، فلأنه إذا لميجزم بكون ذلك هو معنى الجلاّل لغة فلا أقلّ من كونه القدر المتيقن ، ويبقى الزائد مشمولاً لأصل البراءة بعد عدم امكان التمسك بالعموم لكونه تمسكاً به فى الشبهة المصداقية ، وهو لايجوز ، لأن الحكم لايتكفل اثبات موضوعه.
٣ ـ وأمّا التقييد بما إذا كان التغذى الى حدٍّ يصدق أنّ ذلك غذاؤه ، فلأنه من دون
[١] وسائل الشيعة : ١٦ / ٤٣١ ، باب ٢٧ من ابواب الاطعمة المحرمة ، حديث ١. [٢] جواهر الكلام : ٣٦ / ٢٧٢. [٣] جواهر الكلام : ٣٦ / ٢٧٣.