دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٣ - من احكام قصاص النفس
التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت الدم فليس تقية » [١] وغيرها.
ولولا ذلك لكان المناسب جواز القتل؛ لأنّ المورد داخل تحت باب التزاحم ، إذ الأمر يدور بين واجب ـ حفظ النفس ـ وحرام ـ قتل النفس المحترمة ـ وحيث لاترجيح فلابدَّ من الحكم بالتخيير ، إلاّ أنّ قاعدة : « لا تقية فى الدماء » ـ بناءً علي شمولها لموارد الإكراه كما يظهر من الشيخ الأعظم فى مكاسبه[٢] ـ تمنع من ذلك.
٤ ـ وأما أنّ الحكم فى القتل العمدى هو القصاص ، فهو المشهور. ويدل عليه ظاهر الكتاب الكريم كقوله تعالي : ( كتب عليكم القصاص فى القتلى الحرّ بالحرّ ... ) [٣] وغيره ، والنصوص الخاصة ، كصحيحة عبدالله بن سنان : « سمعت أباعبدالله ٧يقول : من قتل مؤمناً متعمداً قِيدَ منه ، إلاّ أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية ، فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية ». [٤]
هذا ولكن المنسوب الى الاسكافى والعمانى الحكم بتخيير أولياء المقتول بين القصاص والمطالبة بالدية. [٥]
٥ ـ وأما أنّه مع تراضى الطرفين على الدية يسقط القصاص ، فباعتبار أنّ الحق لايعدو الطرفين فاذا تراضيا على الدية بمقدارها الشرعى أو غيره جاز لهما ذلك. على أنّ صحيحة عبداللّه بن سنان السابقة واضحة فى ذلك.
٦ ـ وأما أنّ جواز المبادرة الى القصاص مشروط بالاستئذان من ولى المسلمين ،
[١] وسائل الشيعة : ١١ / ٤٨٣ ، باب ٣١ من ابواب الامر والنهي ، حديث ١. [٢] المكاسب : ١ / ٣٩٩ ، منشورات دارالحكمة. [٣] البقرة : ١٧٨. [٤] وسائل الشيعة : ١٩ / ٣٧ ، باب ١٩ من ابواب قصاص النفس ، حديث ٣. [٥] جواهر الكلام : ٤٢ / ٢٧٨.