دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٠ - من أحكام اللقطة بالمعنى الأخص
وكلتا الروايتين ضعيفة السند بالارسال إلاّ أن يقال بكبرى الانجبار بفتوي المشهور. [١]
ثمّ إنّه بناءً على عدم وجوب التعريف هل يكون الحكم هو وجوب التصدق أو جواز التملك؟ المعروف بين الاصحاب جواز قصد التملك ، ولكنّا إذا لاحظنا الرواية الثانية نراها ساكتة عن ذلك ، ولو لاحظنا الرواية الاُولى رأيناها تدلّ على تحقق الملك القهرى بمجرد الأخذ من دون حاجة الى قصده على خلاف ما عليه المشهور بين الاصحاب من الحاجة الى ذلك.
٥ ـ وأمّا أنّ لقطة الحرم المكّى تعرّف سنة ثمّ يتصدّق بها ولايجوز تملكها ، فهو المشهور بين الاصحاب ، بل ادّعى فى الجواهر عدم وجدان الخلاف فيه. [٢] وتدلّ عليه صحيحة ابراهيم بن عمر عن ابى عبدالله ٧ : « اللقطة لقطتان : لقطة الحرم وتعرّف سنة ، فإن وجدت صاحبها وإلاّ تصدّقت بها ، ولقطة غيرها تعرّف سنة فإن لمتجد صاحبها فهى كسبيل مالك » [٣] ، فإنّها تدلّ على عدم جواز التملك لقاعدة التفصيل قاطع للشركة.
٦ ـ وأمّا أنّ التصدّق لابدّ وأن يكون عن صاحبها ، فهو المعروف فى كلمات الأصحاب ، إلاّ أن الروايات خالية عنه. ولعل ذلك للانصراف اليه ، وإلاّ فالمناسب كفاية التصدق المطلق لولا كونه أولى من جهة موافقته للاحتياط.
٧ ـ وأمّا أنّ المناسب فى اللقطة التى لايمكن تعريفها هو التصدّق بها لا غير ، فباعتبار أنّ جواز تملّك مال الغير والتصرف فيه من دون احراز رضاه أمر علي
[١] لاحظ : كتاب دروس تمهيدية فى القواعد الرجالية : ٢٠٩. [٢] جواهر الكلام : ٣٨ / ٢٩٠. [٣] وسائل الشيعة : ٩ / ٣٦١ ، باب ٢٨ من ابواب مقدمات الطواف ، حديث ٤.