دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٥ - اقامة الحدود فى عصر الغيبة
فإنه يقتضى وجوب اقامة الحدود فى كل زمان ، وحيث لايحتمل جواز تصدّى أي شخص لذلك ـ للزوم محذور اختلال النظام فيلزم تصدى طائفة خاصة لذلك ، والقدر المتيقن منها هو المجتهدون العدول.
ويؤيد ذلك رواية اسحاق بن يعقوب « سألت محمد بن عثمان العمرى أن يوصل لى كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليَّ ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحبالزمان ٧: أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبّتك الى أن قال : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا ، فانهم حجتى عليكم وأنا حجة الله ... » [١] ، فانّ اسحاق وإن لميذكر بتوثيق فى كتب الرجال إلاّ أن ذلك لايمنع من التمسك بها علي مستوى التأييد.
واذا قيل : إن التمسك بالوجهين المذكورين تام لو لميقم دليل على حصر وظيفة اقامة الحدود بالإمام ٧ ، وذلك الدليل موجود ، وهو رواية دعائمالاسلام عن الإمام الصادق ٧ عن آبائه : : « لايصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلاّ بإمام عدل ». [٢] وقريب منها رواية الجعفريات. [٣]
قلنا : يلزم حمل الرواية المذكورة على كون المقصود أنّ ذلك لايصلح لغير الإمام ٧ مع افتراض حضور الإمام ٧ وعدم غيبته ، أى يلزم حملها على زمن الحضور وإلاّ فهل يحتمل عدم جواز الحكم لغير الإمام ٧ فى زمان الغيبة؟! أنّ لازم ذلك الفوضى وعدم استقرار النظام.
هذا لو قطعنا النظر عن سند الدعائم وإلاّ فالمناقشة أوضح ، باعتبار أنّ رواياته
[١] وسائل الشيعة : ١٨ / ١٠١ ، باب ١١ من ابواب صفات القاضي ، حديث ٩. [٢] مستدرك الوسائل : ٦ / ١٢ ، باب ٥ من ابواب صلاة الجمعة ، حديث ٤. [٣] مستدرك الوسائل : ٦ / ١٣ ، باب ٥ من ابواب صلاة الجمعة ، حديث ٢.