دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٤ - الذبح
ولعل الأنسب من ذلك أن يقال : إن التذكية المحللة للأكل قد نسبت الى الفاعل فى قوله تعالي : ( إلاّ ما ذكيتم[١] ) ، والمفهوم عرفاً من نسبة المادة الى الفاعل صدورها منه بالاختيار والقصد ، فلو قيل : « أكل فلان الطعام » فالمفهوم أنّه أكله عن قصد واختيار ، وهذا الانصراف إن لميجزم به فى كلمة « ذكيتم » فلا أقلّ من كونه محتملاً ، ومعه يشك فى تحقق التذكية المعتبرة شرعاً ، والأصل عدمه.
١١ ـ وأمّا اعتبار خروج الدم ، فيمكن استفادته من صحيحة زيد الشحام المتقدمة ، حيث ورد فيها : « اذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس » وغيرها.
وأمّا اعتبار كونه بالمقدار المتعارف فلأنّ ذلك هو المنصرف من جملة : « وخرج الدم ».
وأمّا اعتبار الحركة ، فلصحيحة الحلبى عن أبي عبدالله ٧ : « سألته عن الذبيحة فقال : إذا تحرك الذنب أو الطرف أو الأذن فهو ذكي » [٢] وغيرها.
وقد يقال : إنّ الجمع بين الطائفتين يقتضى اعتبار كلا الأمرين : الحركة وخروج الدم.
١٢ ـ وأمّا اعتبار عدم تثاقل الدم فى خروجه ، فتدل عليه صحيحة بكر بن محمد : « كنت عند أبيعبدالله ٧إذا جاءه محمد بن عبدالسلام ، فقال له : جعلت فداك يقول لك جدي : ان رجلاً ضرب بقرة بفأس فسقطت ثم ذبحها ... فإن كان الرجل الذى ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلاً فكلوا وأطعموا ، وإن كان خرج خروجاً متثاقلاً فلاتقربوه ». [٣] والدلالة واضحة.
[١] المائدة : ٣. [٢] وسائل الشيعة : ١٦ / ٣٢٠ ، باب ١١ من ابواب الذبائح ، حديث ٣. [٣] وسائل الشيعة : ١٦ / ٣٢١ ، باب ١٢ من ابواب الذبائح ، حديث ٢.